لماذا لا تستطيع التوقف عن التفكير في مشاهدة الإباحية؟

الإباحية لا تحدث فقط تغييرا جسديا، وتغييرا في المسارات العصبية في الدماغ، فقط، بل تصبح أيضا كعكاز للدماغ، يبقي المشاهد متعلقا به فيعود إلى الإباحية لطلب المزيد والمزيد، مع سلبه الإرادة في أن يبقى بعيدا عنها.
A+ A-

الإباحية لا تحدث فقط تغييرا جسديا، وتغييرا في المسارات العصبية في الدماغ، فقط، بل تصبح أيضا كعكاز للدماغ، يبقي المشاهد متعلقا به فيعود إلى الإباحية لطلب المزيد والمزيد، مع سلبه الإرادة في أن يبقى بعيدا عنها.

كما ترى، عندما نتعرض نحن البشر إلى عواطف سلبية، كالشعور بالغضب، والأذى، أو الوحدة فإن أدمغتنا لا ترغب في ذلك.

وبطبيعة الحال، نحن مبرمَجون للبحث عن الأشياء التي تعطينا المتعة، وليس عن مشاعر الانزعاج أو الألم.

الإباحية، تماما مثل المخدرات أو  السلوكيات الإدمانية الأخرى الضارة، حيث تقدم وعدا بالمتعة والراحة (المؤقتة)، فعند مشاهدة الإباحية، يتم إغراق الدماغ  بالمواد الكيميائية مثل الدوبامين، الذي يمنع المشاعر السلبية.

 ولكن ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.

 فبعد زيادة الدوبامين تلك، لا بد وأن مستويات الدوبامين لدى المشاهد تعود إلى وضعها الطبيعي، وعند هذه النقطة، فإن المشاهد أو المشاهدة  يجدون أنفسهم غير قادرين على التفكير في أي شيء، سوى العودة إلى هذا الشعور المتصاعد حيث الذروة.

وكلما عرَّض المشاهد نفسه أكثر للإباحية، كلما كان نزوله أصعب وأكثر قسوة وأصبحت الأنشطة العادية أكثر مللا، تماما مثل أي هروب غير صحي. فمشاهدة الإباحية تؤدي إلى الرغبة في المزيد، ولكن طلب المزيد هذا يؤدي إلى تفضيلها ومحبتها أكثر. وفي نهاية المطاف فإن المشاهد سوف يحتاج إلى مزيد من الإباحية، في كثير من الأحيان، وبأصعب وأشد المشاهد.  

ربما لا يوجد هناك دليل على قوة الإدمان أفضل من فيديو للرسوم المتحركة الرائع وقد صدر في العام الماضي بعنوان ناجتس nuggets.

 شاهد الفيديو  لمعرفة طبيعة الإدمان ، ومعرفة السبب الذي يجعل مستخدمي المواد المسببة للإدمان  يطاردون الشعور بعدم الاكتفاء اللانهائي.

 ليس فقط الجانب البدني الكيميائي، الذي يسبب السلوك القهري لاستخدام الإباحية، ولكن المستخدمين في الواقع يعتمدون على المواد الإباحية عاطفيا أيضا، فالخيال في الإباحية هو كل شيء عن التحكم.

إنها تعطي المستخدم شعورا زائفا بالقوة، والنقر غير المتناهي للعثور على "المقطع المثالي" من الجسم أو الفعل الجنسي.

في عالم الخيال اللامحدود من أقنعة الإباحية عبر الإنترنت، فإن الحقيقة لا شيء أكثر من الهروب الأجوف، متنكرا في زي التنفيس السريع.  

تماما مثل أي مخدر، أو سلوك إدماني آخر، يلجأ الناس إلى الإباحية عندما يواجهون المشاعر السلبية، التي لا يريدون التعامل معها.

المستشار كورت سميث، في مقاله "لماذا الرجال يشاهدون الإباحية" قال ببساطة: "العالم الحقيقي فيه الكثير من التوتر والريبة، وعالم الإباحية يمكن التنبؤ به  والسيطرة عليه"، فالإباحية توفر عنصر تحكم المستخدم الكامل، وكل نقرة تسبب صدمة جديدة، مع اندفاع للمواد الكيميائية في الدماغ.

ومع ذلك، فإنها ليست فقط المشاعر السلبية، التي تجعل مشاهدي الإباحية  يتجهون إلى ما يظنون أنه الدواء.

 فمدون في إحدى المدونات الأشهر شعبية  في جميع أنحاء العالم  [ Reddit group ] والتي تكرس جهودها لمساعدة الناس للتغلب على إدمان الإباحية يقول:

"الملل  غالبا يكون السبب المدهش  لمشاهدة الاباحية".

لماذا؟ لأن الملل غير مريح.

لذلك نحن نحاول إصلاحه بالاباحية، المشكلة هي  أن الملل سيبقي عند عودتك لأن الاباحية ليست وسيلة مستدامة لمكافحة المشاعر غير المريحة".

من أكثر الوعود الأكثر إغراء والتي تقدمها الاباحية، هو أنه ليس هناك أبدا رفض ودائما هناك السرور، فالإباحية لا تقول أبدا لا.

الإباحية متاحة دائما، والإباحية دائما أكثر إثارة، أغرب، وأقذر من أي تجربة جنسية حقيقية، مع شخص حقيقي يمكن أن تكون، ولكن في نهاية المطاف، لا شيء من ذلك حقيقي، وسوف تترك المشاهد في شعور أكثر فراغا، ووحدة من ذي قبل.

هل ترى؟

 مشاهدة الاباحية، يمكن أن تخلق مشاكل جسدية، ونفسية، وعاطفية كبيرة. تماما مثل أي سلوك قهري آخر، أولئك الذين يشاهدون الإباحية، بشكل متكرر، يجدون أنفسهم  في كثير من الأحيان، أنه لا يمكنهم أن يتوقفوا عن فعل ذلك. ويعتقدون أن مشاهدة المزيد، سيجعل كل الأمور أفضل. ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث أنها ستترك  للمستخدمين الشعور بالاكتئاب والقلق، فقط!

وأكثر من ذلك الخروج عن نطاق السيطرة أقوى من أي وقت مضى.

في الأساس، الاباحية هي مجرد ينبوع لا ينتهي من الأكاذيب، والتقيد بالمواد الإباحية هو الوصفة المثالية، لتدمير أي علاقات صحية، واقعيه، وتقدير للذات.

 

إنها ليست جيدة، ولا تستحق كل هذا العناء.

  • اسم الكاتب: Fight The New Drug
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: د. محمد عبد الجواد
  • مراجعة: أ. سناء الوادي
  • تاريخ النشر: 15 يونيو 2021
  • عدد المشاهدات: 801
  • عدد المهتمين: 114

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك