إباحية بنكهات متعددة، لماذا؟

إن الزوجة التي تعثر على جولات زوجها عبر الإنترنت، فإنها في كثير من الأحيان تصاب بصدمة بسبب العدد المهول من الصور والفيديوهات للنساء الفاسقات عبر الإنترنت. ولكن لماذا هذا العدد الكبير؟ لماذا تختلف وتتنوع؟
A+ A-

إن الزوجة التي تعثر على جولات زوجها عبر الإنترنت فإنها في كثير من الأحيان تصاب بصدمة بسبب العدد المهول من الصور والفيديوهات للنساء الفاسقات عبر الإنترنت.

ولكن لماذا هذا العدد الكبير؟ لماذا تختلف وتتنوع؟

كما اكتشفنا في المقالات السابقة، فإن مشاهدي الإباحية، يتعلمون الارتباط الجنسي مع مرور الوقت وبالممارسة.

إن الدوبامين يحب التجديد، فالرجال والنساء الذين يعانون من الإباحية يصبحون غير مبالين أوغير متأثرين بالصور الأولية التي حركتهم في بداية الأمر.

 فالاستكشاف لزيادة مكافآت الدوبامين في كثير من الأحيان يؤدي إلى البحث فيما يشبه صورة تجميعية لمجموعة من صور الإباحية المماثلة لنفس النوع الذي فضلوه في بداية متابعتهم للإباحية أو أقرب إلى مكتبة من الصور الواسعة الاختلاف من الاهتمامات.

الناس وحتى بعض الدراسات العلمية عرضوا أجوبة مبسطة لشرح زيادة عمق واتساع المحتوى الإباحي الذي يستخدمه المدمن، ولكن الأسباب الحقيقية تكمن في الكيمياء العصبية لعقولنا.

تفسيرات مبسطة حول لماذا نحن نحب التنوع:

إن التفسير الأكثر رواجا لفجور الرجال عبر الإنترنت هو أن الرجال الذين لا يستطيعون التحكم في شهواتهم، يتصرفون بناء على دوافع تطورية خاصة بالرجال متعلقة بالرغبة في  الزواج بالعديد من الإناث.

ويستند هذا المفهوم على ظاهرة معروفة بأثر كوليدج "colidge effec"، الذي كان يبحث في اختبار مجموعة متنوعة من الثدييات منذ 1950.

سيناريو التجربة كان كالآتي: يتم وضع الفأر الذكر في قفص مع أنثى، ويكون الفأر متحمسا جدا في البداية لاشباع غريزته بها، ثم مع الوقت يفقد مزاجه السابق غير مهتما بها، وبمجرد إدخال أنثى أخرى جديدة سرعان ما يتغلب على الملل ويتخطاه ليرتبط بالأنثى الجديدة، ومع الوقت يصيبه الملل مرة أخرى حتى يتم إدخال أنثى جديدة، ويستمر السيناريو نفسه حتى يصاب الفأر بالإنهاك البدني.

 وهناك عدد من المحللين لهم دراسات حيث يعتقدون أن التطور يخبر الناس برسالة مفادها: "تزاوج كلما أتيحت لك الفرصة، واستفد منها فإن التزاوج أمر جيد"، يمكن أن يقال هذا عن تناول  الأطعمة عالية الدهون، وكذلك السلوكيات المشتركة الأخرى التي تضمن البقاء على قيد الحياة، وهذا ينطبق على الثدييات جميعها بما فيهم الإنسان.

فالتطور يحثهم على التجول للعثور على قطعان من النساء في سهل مفتوح، ويتنافسون للتزاوج مع أكبر عدد ممكن منهن، هذا هو السبب طبقا لهذه النظرية الخاطئة في أن الرجال يظلون يتجولون عبر الانترنت يستهدفون باستمرار إناثا جددا، وهذا ليس لإيجاد رفيقة مدى الحياة ولكن لنشر نسلهم قريبا وبعيدا.

تعليق:

أقول: نظرية التطور التي يتكلم عنها هذا الفريق لتفسير سبب النظر إلى النساء المختلفات وبكثرة عبر المواقع الإباحية والتي تقول بأن الإنسان أصله حيوان "قرد"، وفيه هذه الغريزة البهيمية الشهوانية للنساء كما قرأنا وتابعنا تجربة الفأر، وأنا لست في موضع الرد على نظرية التطور لداروين التي تخالف العلم والدين، ولكن للتوضيح فقط فقد قام كثير من علماء الطبيعة برد النظرية ومنهم (دالاس) حيث قال ما خلاصته: (إن الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدق على الإنسان، ولابد من القول بخلقه رأسا) ومنهم الأستاذ (فرخو) قال: (إنه يتبين لنا من الواقع أن بين الإنسان والقرد فرق بعيدا. فلا يمكننا أن نحكم بأن الإنسان سلالة قرد أو غيره من البهائم، ولا يحسن أن نتفوه بذلك) ومنهم (ميغرت) قال بعد أن نظر في حقائق كثيرة من الأحياء: إن مذهب (دارون) لا يمكن تأييده وإنه من آراء الصبيان.

ولقد أخبرنا الله سبحانه أنه خلق الإنسان خلقاً مستقلاً مكتملاً، وقد أخبر ملائكته بشأن خلقه قبل أن يوجده فقال: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [البقرة: 30]، وحدثنا عن المادة التي خلقه منها، فقد خلقه من ماء وتراب (طين) (فإنا خلقناكم من تراب) [الحج: 5]. وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تبارك وتعالى: خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزْنُ، والخبيث والطيب" أخرجه الترمذي وأبو داود.

 نكمل كلام سام بلاك يقول: وفي دراسة أسترالية قاموا بوضع بعض الأشخاص في غرفة وعرضوا لهم نفس الفيلم الإباحي 18 مرة، في البداية تأثروا ولكن بعد مشاهدة الفيلم نفسه مرارا وتكرارا أصبحوا غير مهتمين، ولكن عندما تم إدخال فيلم جديد اكتسبوا اهتماما جديدا، هذه التجربة أيضا أثبت بها  بعض المحللين – خطأ – سبب إصابة الناس بالملل مع نفس الزوجة ويحتاجون للتجول ليحصلوا على الجنس المثير للاهتمام.

التقدم في الفهم:

 ولكن المزيد والمزيد من المعالجين وأطباء الأعصاب يقولون  أن هذه الدراسات فشلت فشلا كبيرا في صحتها.

يقول دويدج في كتابه الدماغ الذي يغير نفسه: "إن الغرائز كما في الفئران متصلة على الدوام بالرغبة البيولوجية، بينما النشاط الجنسي البشري ليس مبنيا على الغريزة، فالرغبة الجنسية لدى الإنسان ليست متصلة على الدوام بالرغبة البيولوجية، بل إنها في كثير من الأحيان نيقة وتتغير وتتبدل تبعا للحالة النفسية والخبرات واللقاءات العابرة"

كتب ديويدج أيضا يقول:

"الكثير من الكتابات العلمية ألمحت إلى خلاف ذلك، وصورت الغريزة الجنسية كإلزام بيولوجي، كبهيمة جائعة على الدوام، دوما تحتاج إلى إشباع للرغبات، شرهة وليست ذواقة.

لكن الجنس البشري كالذواقة وينقاد لأنواع وتفضيلات قوية جدا، فتفضيلنا لنوع يجعلنا نؤجل اشباع رغباتنا حتى نجد ما كنا نبحث عنه، لأن الانجذاب لنوع يكون مقيدا، فالشخص الذي تحركه الشقراوات ربما يستبعد السمراوات وحمراوات الشعر".

إن الفئران تنجذب فقط عن طريق البصر والرائحة.

 يقول الدكتور فايس: ”ولكن الناس لديهم العديد من الطرق لينجذبوا بها إلى بعضهم البعض، مثل أن يشتركوا في الإنجذاب نحو متعة معينة، أونحو أفكار سياسية واحدة أو دينية أوغيرها من الظروف.

إن فترة الطفولة ومرحلة المراهقة تساهم في تحديد وتكوين رغباتهم الجنسية كما تفعل بقية تجاربهم في الحياة.

فالبشر لديهم تجارب عاطفية ومعرفية بما في ذلك الحلم أو الخيال والتي لا تتوفر لدى الفئران.

"كل شخص سيقرأ هذا الكلام  كان قد رأى شخصا عن بعد وحلق به، لاعتقاده أنه جذاب حتى أن الشخص يفتح فاه متعجبا"، ويقول فايس: "وهكذا فإن الجاذبية أهم بكثير من المعايير المادية بالنسبة للبشر"

أما بالنسبة للنظريات التي تشير إلى أن الألفة أوالاعتياد تقلل من الاهتمام الجنسي.

يقول فايس: "تلك الدراسات معيبة".

وأقول: ويبين ويؤكد هذا المعنى الحديث الذي رواه أحمد والترمذي من حديث المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنظرت إليها؟ قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما.

ففي هذا الحديث تنصيص على الحكمة من النظر إلى المخطوبة بقوله: فإنه أحرى أن يؤدم بينكما، أي أحرى أن تدوم المودة بينكما، وفيه من الحكمة من كون أن النبي صلى الله عليه وسلم يوجه المغيرة رضي الله عنه ويوجه الأمة كلها، إلى أن ينظر الخاطب إلى مخطوبته قبل الزواج، ليرى منها ما ينجذب به إليها من جمال أو روح طيبة أو عقل راجح، وتنجذب هي إليه  كذلك. فيكون ذلك سببا لدوام المحبة بينهما بعد الزواج، وهذا مشاهد في الواقع بكثرة، فكم من شخص ربما سمع عن فتاة من قريباته ولم يرها، فرفض الزواج منها في بادىء الأمر، فلما رأها انجذب إليها وتعلق بها وتزوجها فسبحان الله الذي علم نبيه عليه الصلاة والسلام. 

يقول فايس : "أرني 12 حمراء وأنا أريد أن أرى واحدة زرقاء".

لماذا لا تكفي صورة إباحية واحدة؟

كما أوضحنا في الفصول السابقة، فإن الناس يتعلمون من خلال تجربة الحياة أن يكونوا مستثارين جنسيا بأنواع الأجسام والأماكن والأوضاع، وهذه القائمة من الاهتمامات الجنسية يمكن أن تكون قصيرة جدا أو طويلة جدا.  

ففي الماضي صورة واحدة كانت كافية لإثارة الرجل الذي هو الآن ينظر في تيار من المواد الإباحية عبر الإنترنت للحفاظ على نفس الإثارة.

ويقول المعالج الدكتور بيتر كليبونيس في مقابلة شخصية أجريت معه في ديسمبر عام 2012:

"مع الوقت فإن دماغ هذا الرجل يرتبط عصبيا، بأنه لا يُثار إلا إذا شاهد تشكيلة واسعة من الصور والأفعال"

وأضاف "إنه قد عود دماغه بأن يُثار حقا، بهذا العرض المستمر من النساء المختلفات في الصور الجنسية المختلفة"


الاباحية-والتخفي

علم الأعصاب وراء الإباحية:

بالفعل فإن التنوع في الإباحية عبر الإنترنت له جاذبية، لكن الأسباب التي وراء ذلك معقدة بصورة كبيرة أكبر من جذب انتباه الفأر إلى مجموعة من الإناث الجدد.

وكما جاء في الفصول السابقة، وبسبب المرونة العصبية، فإن أدمغتنا وحياتنا الجنسية تشكلت بما لدينا من الخبرات والتفاعلات وغيرها من وسائل التعلم، وهذا هو السبب في أن الناس يختلفون في آرائهم حول كون هذا الشيء جذابا أو مثيرا لهم من عدمه، فمن خلال التفاعلات والاستكشافات وحتى المسارات العصبية الخيالية يتم تحديد ذلك النوع المعين من الأشخاص أو النشاطات المثيرة الجذابة.

هذا قد يساعد في تفسير لماذا الرجال وخلال البحث في الإباحية على الانترنت غالبا ما يؤخرون هزة الجماع حتى يجدوا صورة "تستحق" الاستمناء في قمة الشهوة.

في الواقع، بعض مدمني الإباحية ليس لديهم اهتمام بالتنوع.

يقول فايس: "في أكثر من 25 عاما من العمل مع مدمني الجنس، فإن هناك بعض الرجال  والنساء يتمسكون بما اعتادوا عليه من مواد إباحية، أيا كانت" ويقول:  "إنهم تعلقواعصبيا بالمواد المعتادة فقط وظلوا على ذلك"

هذا يعني أن بعض الناس الذين يستخدمون المواد الإباحية – حتى المدمنون – لا يغرقون أبدا في عمق الاباحية إلى أبعد من بعض الموديلات المعروفة.

وماذا عن النكهات المتعددة؟
فلماذا بعض الناس الذين كانوا مبرمجين على نكهة واحدة معروفة يطلبون الآن نكهات مختلفة؟

الدماغ يحب التجديد هكذا يقول كليوبونيس، خصوصا إذا ما أدرك فكرة إفراز الدوبامين أو المواد الكيميائية العصبية الأخرى من المكافآت الطبيعية التي توفر مشاعر الراحة أو الفرح.

 يقول فايس: "إن الجاذبية الفورية سوف تعطيك قليلا من الاندفاع و الشعور بالتجديد، ولكن هذا الشعور سوف يتلاشى بسرعة إذا لم تعززه بالربط العصبي عن طريق الاستمناء"

المواد الأفيونية تُفرز خلال النشوة أثناء الاستمناء مما يساعد في ترسيخ أن هذا المفهوم الجنسي جديد ومبتكر وليس فقط مثيرا، بل ويستحق العودة إليه في المستقبل.

إضافة إلى ذلك فإن هناك رفا من الأشياء الساخنة وهذا هو الذي يحميها.

 فمع التفاعل المتكرر تصبح الإثارة أكثر رسوخا، وبمزيد من الاستكشاف فإن الدماغ يضيف المزيد من الحاويات التي يجدها مثيرة، حتى الأشياء التي قد تكون مثيرة  للاشمئزاز.

المواقع الجنسية تصمم كتالوجات من المثيرات الجنسية غير المعتادة وتقوم بمزجها مع الصور، فعاجلا أو آجلا فإن مستخدم الإنترنت، يجد مزيجا قاتلا يضغط على عدد من الأزرار الجنسية له في آن واحد، ثم إنه يعزز تلك الشبكة عن طريق عرض الصور مرارا وتكرارا، والاستمناء وإفراز الدوبامين وتقوية هذه الشبكات العصبية.

وبهذا يكون المشاهد للإباحية قد خلق نوعا من الرغبة الجنسية المتجددة، والتي لها جذور قوية في ميوله الجنسية الدفينة، لأنه يحدث مع الوقت ما يسمى بالتعود، ويحتاج إلى زيادة جرعة الدوبامين بزيادة المشاهدة أو التنوع فيها، مما يؤدي إلى أن متعة التفريغ الجنسي تقوى بمتعة التفريغ العدواني، لذا تمتزج الصور الجنسية بالعدوانية على نحو متزايد – وبالتالي زيادة السادية في المشاهد الإباحية.

لماذا المواد الإباحية قد أضافت الكثير من العدوان والعنف إلى الإباحية اليوم؟

لأنها تحاول الحفاظ على رضا عملائها، ولكن على ما يبدو فإن هذا لا يكفي.

وأقول لك أخي القاريء في نهاية هذا المقال، طالما أنها دورة مفرغة تزداد رغباتك في كل مرة تشاهد فيها الإباحية في سلسلة لن تنتهي إلا بالهلاك، فليس أمامك إلا خيار واحد وهو أن تبذل كل جهدك للإقلاع بالاستعانة بالله، ثم بموقعنا وغيره من الوسائل، ثم تتزوج وتكتفي بزوجتك بعيدا عن الإباحية لتكون مصدرا وحيدا لتفريغ شهوتك محبا مخلصا لها مكونا أسرة طيبة تسعد بها ويسعدون بك.


  • اسم الكاتب: سام بلاك
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: د. محمد عبد الجواد
  • مراجعة: أ. سناء الوادي
  • تاريخ النشر: 23 يوليو 2021
  • عدد المشاهدات: 1K
  • عدد المهتمين: 83
  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك