لا شيء يشبه الشيء الحقيقي.

الدماغ المتشبع بالإباحية لا يمكن أن يحدث له اكتفاء أو رضا، فقد يبدو هذا سخيفا في الواقع أن تتابع مثل هذه المشاهد وتضيع فيها كل هذه الأوقات، ولكن الحقيقة هي أن الإباحية توفر فرصا لا نهاية لها من الإثارة.
A+ A-

البعد عن الإباحية، يحسن الحب في الحياة الزوجية:

الدماغ المتشبع بالإباحية لا يمكن أن يحدث له اكتفاء أو رضا، فقد يبدو هذا سخيفا في الواقع أن تتابع مثل هذه المشاهد وتضيع فيها كل هذه الأوقات، ولكن الحقيقة هي أن الإباحية توفر فرصا لا نهاية لها من الإثارة.

فإذا كان الشخص يستمني أمام هذه المجموعة الواسعة من الصور ومقاطع الفيديو فألا ينبغي له أن يشبع ويكتفي؟

الإجابة: بالطبع لا. 

ويوضح الدكتور دويدج السبب وهو: "أن الاباحية قدرتها على الإثارة أكبر من أن نكتفي منها، لأن لدينا نظامين منفصلين في أدمغتنا للذة والشهوة، واحد لمتعة ولذة الإثارة، والثانية لمتعة ولذة الاكتفاء والرضا"

لذة الإثارة يغذيها الدوبامين والترقب فهي الشهية، مثل أن تتخيل وتشتهي وجبتك المفضلة أو لقاء جنسي.

والنظام الثاني للذة الاكتفاء والرضا يعني أنك الآن تتناول وجبتك المفضلة أو تمارس الجنس والذي بدوره يحقق الهدوء واشباع المتعة، وهذه يغذيها  الاندورفين مثل الأفيون الذي يوفر مشاعر الهدوء والنشوة.

يقول دويدج : "إن المواد الإباحية تسبب فرط نشاط لنظام لذة الإثارة أو الشهية، ولكن النظام الثاني الذي هو نظام لذة الاكتفاء والرضا يبقى وهو يتضور جوعا لشيء حقيقي ليشبعه، مثل اللمس الفعلي والقبلات والمداعبة والاتصال ليس فقط الجسدي بل والعقلي والروحي، نظام لذة الاكتفاء والرضا يفرز أوكسيتوسين واندورفين مما يحقق النشوة والهدوء ويقلل من التوتر والألم، فكما يقال لا شيء مثل الشيء الحقيقي". 

ستروثر يشرح فيقول: "الدماغ المشبع بالجنس يركز على الجنس، لكن الغرض الحقيقي للجنس هو العلاقة الحميمية".

الدماغ الإباحي جاهز لعدة شركاء وكثير من الصور والفيديوهات الجنسية.

فالمسار العصبي للإباحية بُني ليكون سريعا، لكن إشباع الرغبة الجنسية عبر العلاقة الحميمة بطيء، ويتضمن احترام وحب شريكك الفعلي.

دويدج كتب يقول: "المواد الإباحية تعد متعة وتخفف من التوتر الجنسي، ولكن في كثير من الأحيان تؤدي إلى الإدمان والتعود وطلب المزيد وانخفاض الإحساس بالمتعة في نهاية المطاف، ومن المفارقات أن المرضى الذكور الذين عملت معهم يشتهون الإباحية لكن لا يحبونها" 

كيف تضر الإباحية بالمعاشرة الحميمية:

 صانعو المواد الإباحية يريدون أن يوهموا الناس بأن مشاهدة الإباحية متعة غير مضرة، بل وأنها تزيد الحب اشتعالا بين الأزواج، ولكن العكس هو الصحيح، فبدلا من تقوية الترابط والحميمية بين الأزواج، فإن الأبحاث أثبتت أنها تسرق كل المعاني الجميلة لتلك العلاقة منهما.

الإباحية تشجع على الأنانية بدلا من تبادل الألفة والمحبة بين الزوجين، وخاصة بين الرجال الذين يثيرون أنفسهم بكثرة عن طريق النظر إلى النساء اللواتي يظهرن في تلك الأفلام والصور، الإباحية تعلمهم أن النساء مجرد أشياء للشهوة فقط، وتعلمهم أن النساء مجرد أجزاء جسدية تُستخدم لإرضاء ذواتهم المريضة.

المواد الإباحية تدرب الرجال ليكونوا مستهلكين حتى يتعاملوا مع الجنس كسلعة، ويفكروا في الجنس وكأنه شيء متاح في أي وقت وحسب الطلب، وكما قال د ماري آن لادين: "الإباحية تعليم خاطيء وسام عن الجنس والعلاقات بين البشر".

و في كتاب الدكتور غاري بروكس [متلازمة نجوم البورنو]  يشرح ويقول: "كيف أن النساء في المشاهد الإباحية ما هن إلا صور لامعة براقة في مجلة أو مجموعة من (البيغ سيلز) على الشاشات، وهذا يدرب الرجال المتابعين للإباحية على الإثارة الخيالية الرخيصة، التي لا تتطلب التزاما تجاه شخص حقيقي يتصلون به ويقيمون معه علاقة شرعية تنتج عنها أسرة مستقرة، فالمواد الإباحية تدرب الرجال أساسا لأن يكونوا مختلسي نظر رقميين ينظرون إلى النساء، بدلا من السعي لإقامة علاقة حقيقية مع بشر حقيقين في إطار شرعي". 

 وفقا لدراسة نشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي التطبيقي، فإنه بعد عدد قليل من المرات من التعرض لفترات طويلة لأشرطة الفيديو الإباحية، فإن الرجال والنساء على حد سواء يصبحون أقل اكتفاء جنسيا مع أزواجهم وتقل المودة بينهم وتتغير نظرتهم الحسية لبعضهم للأسوأ ويقل الأداء الجنسي بينهما.

وفي دراسة أخرى نشرت في مجلة ( Sex and Marital Therapy) أظهرت نتائج مماثلة، فعندما يتعرض الرجال والنساء إلى صور مشاهير البورنو في أشهر المجلات الجنسية، فإن هذا يخفض وبشكل ملحوظ حكمهم على جاذبية الناس العاديين.

أي أنهم يقارنون غالب الناس بأمثال هؤلاء الإباحيين الذين يتم اختيارهم بعناية ويتعرضون لعمليات تجميل ومكياج ثم فوتوشوب ومؤثرات أخرى، أضف إلى ذلك الشهوة الشديدة المسيطرة على المشاهد وقتها. 

وقد أظهرت أبحاث الدكتور فيكتور كلاين أن الشهوة الجنسية والإثارة تقل مع التعرض المتكرر للمشاهد الجنسية، مما يؤدي بالناس إلى البحث عن المزيد من التنوع والجديد من المواد الإباحية.

ويقول أخصائي الأعصاب الفرنسي سيرج ستوليرو: "إن التعرض المفرط للمؤثرات المثيرة جنسيا تضعف من الاستجابات الجنسية للرجال الشباب الأصحاء، مما يؤثر عليهم سلبيا".

الدكتور دولف زيلمان يقول: "عندما يتعرض الشباب، مرارا وتكرارا للمواد الإباحية، فإنه يمكن أن يكون لها تأثير طويل الأمد على معتقداتهم وسلوكياتهم في كثير من الأحيان، والرجال الذين ينظرون عادة إلى الإباحية تنمو بداخلهم روح السخرية من الحب، ومن الحاجة إلى المودة بين الأزواج، ويبدؤون في حصر العلاقة الزوجية في العملية الجنسية وفقط، ثم إنه وفي كثير من الأحيان فإن الرجال غالبا يحدث عندهم قلة تحسس تجاه هذه المواد الإباحية، مما يؤدي بهم للبحث عن المزيد من المواد الغريبة والجديدة للحصول على نفس التأثير السابق من الإثارة". 

الدكتورة جوديث رايزمان لخصت ذلك جيدا فقالت: "المواد الإباحية تسبب العجز الجنسي، وتفقد صاحبها القدرة على التعامل بقوته الجنسية الخاصة به، مع شريك حياته إلا إذا تصور صورة أو مشهد في خياله فلم يعد لديه القوة لفعل ذلك من تلقاء نفسه، لقد تم تجريده من قوته الجنسية واختطف وأصبح عاجزا، باختصار لقد تم خصيه بصريا".

 Untitled

الإباحية والضعف الجنسي لدى الرجال:

إذا كانت المخاوف التي ذكرناها بالأعلى لا تكفيك للإقلاع عن الإباحية ومن قبلها الخوف من غضب الله وعقابه، فإن الكثير من الرجال أصبحوا متعودين على المواد الإباحية، والتي تسببت في إصابتهم بضعف القدرة على الانتصاب، فبدلا من رفع آدائهم الجنسي كما يعدهم بذلك صانعو الإباحية فإنهم يصابون بضعف الانتصاب، العديد من الرجال متابعي الإباحية، يستطيعون المحافظة على الانتصاب فقط أثناء مشاهدة الإباحية.

د. مارنيا روبنسون وغاري ويلسون أوضحوا في مجلة علم النفس اليوم أن فرط إثارة المواد الإباحية تخلق تغيرات في الدماغ  تجعل الرجل أقل استجابة للمتعة الجسدية مع زوجته وعالي الاستجابة مع إباحية الإنترنت. 

 كما ناقشنا في مقال سابق أن الرجال متابعي المواد الإباحية يصبحون حساسين لإباحية الإنترنت ويفقدون حساسيتهم للجنس بشكل عام، والذي يتطلب المزيد والمزيد من التحفيز لحدوث إثارة، فعند التجهز للقاء حميمي مع الزوجة فإن الدماغ المتشبع بالإباحية يفشل في حصوله على زيادة في الدوبامين فتكون الإشارة إلى القضيب ضعيفة  لتحقيق الانتصاب.

  الانترنت الاباحي

مجموعة كبيرة من الناس على الانترنت تتزايد أعدادهم باستمرار يسمون أنفسهم " Fapstronauts " شكواهم واحدة، وهي أن الاباحية هي من سببت إصابتهم بضعف الانتصاب وسرعة القذف.

"Fapping" هي كلمة عامية لاستمناء الإباحية على الإنترنت، والتي سببت لهؤلاء الناس الكثير من المتاعب، فاجتمعوا معا من أجل أن يدعموا بعضهم البعض.

يضم هذا المجتمع على الإنترنت 50،000 عضوا، وهدفهم هو تشجيع بعضهم البعض على تجنب المواد الإباحية وممارسة العادة السرية لمدة 90 يوما على أمل ألا يعودوا لها في المستقبل.

فهل عجزنا عن أن نفعل مثلهم؟

لا تتحرج من نشر فكرتنا وتفعيلها ففيها الخير الكثير.

الرضا الحقيقي:

بسبب ما يُعرف بليونة الدماغ العصبية فإن الناس الذين اعتادوا استخدام الإباحية يمكنهم إعادة ترتيب الروابط العصبية الخاصة بأدمغتهم للاستمتاع بحياتهم الحميمية مع زوجاتهم، وتؤكد الدراسات أن هذه العلاقات ستكون أكثر رضا واكتفاء.

فعلى سبيل المثال، فإن مستخدمي الإباحية الذكور غالبا ما يعتقدون أن المزيد من الشركاء يجلب المزيد من الارتياح.

ولكن أظهرت دراسة أجريت عام 2011 عكس ذلك فلقد وجدوا أن العلاقات الزوجية على المدى الطويل (متوسط المدة الزمنية 25 عاما) تؤدي إلى مزيد من الارتياح والاكتفاء والرضا، وأظهرت الدراسة أنه كلما استمر الرجل في علاقة زوجية أطول فإنه على الأرجح سيتمتع بسعادة واشباع جنسي أكبر، وفي المقابل فإن النساء كذلك يتمتعن بالعلاقة الحميمية بدرجة قليلة في السنوات الأولى من الزواج ويزداد الرضا والاكتفاء مع مرور الزمن.

 مسح احصائي

وأظهرت دراسة أخرى في عام 2010 أن الأزواج الذين يؤخرون ممارسة الجنس حتى ليلة زفافهما يستمتعون أكثر بحياة زوجية مستقرة وأكثر سعادة، فلقد وصفوا أيضا نوعية العلاقة الحميمية والرضا في حياتهم الزوجية بنسبة 15٪ و 20٪ على التوالي أعلى من الأزواج الذين مارسوا الفاحشة قبل الزواج.

نتائج هذه الدراسات ليست شيئا جديدا، يقول الدكتور فايس: "إن الدراسات والمسوحات عن العلاقات الزوجية قد أظهرت  نتائج إيجابية عن الاكتفاء الجنسي بين الأزواج لعشرات السنين".

فايس يقول: "ويظهر البحث أن الأشخاص الذين يمارسون الجنس الثابت داخل إطار العلاقة الزوجية حيث الارتباط الروحي الحميمي لديهم إشباع جنسي أفضل مع مرور الوقت، عكس الشخص الذي يمارس الفواحش مع شركاء خارج العلاقة الزوجية."

بخلاف الفيديوهات أو المجلات الإباحية، فإن معاشرة شريك الحياة الحقيقي تتميز بنقاط مميزة من الإثارة والرضا، من كلمات ونبرات للصوت ولمس ودرجة حرارة الجلد وغيرها الكثير من التفاعلات الأخرى.

نعم، الدوبامين يحب التجديد، وهذا يعني لمستخدم الإباحية المزيد من الإباحية، ولكن في العلاقة الزوجية فإن هذا التجديد ليس له نهاية.

يقول الدكتور دويدج: "لحسن الحظ، يمكن لعشاق تحفيز الدوبامين أن يحافظوا على أعلى مستوى له عن طريق تغذية علاقتهم بالتجديد"

"فعندما يذهب الزوجان في عطلة رومانسية أو ممارسة أنشطة حياتية جديدة معا، أو ارتداء أنواع جديدة من الملابس، أو مفاجأة بعضهما البعض، فإنهما يستخدمان التجديد لتشغيل مراكز المتعة، لذلك فإن أي شيء سيجربوه سويا سيمثل لهم مزيدا من المتعة والإثارة"

الإباحية أصابت العلاقات الزوجية وكذلك الأدمغة، وإصلاح ما أفسدته الإباحية لن يتم بين عشية وضحاها، والأمر يتطلب العمل الحقيقي والبناء، وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا ولكن كونوا على ثقة بأنكم تستطيعون اجتياز ذلك بعون الله، وأثناء الطريق للتعافي ستكون هناك مكاسب عديدة يومية بكل تأكيد.



الإباحية والزواج

  • اسم الكاتب: سام بلاك
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: د. محمد عبد الجواد
  • مراجعة: أ. سناء الوادي
  • تاريخ النشر: 23 يوليو 2021
  • عدد المشاهدات: 1K
  • عدد المهتمين: 77
  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك