زر المسح في الدماغ: كيف نمحو سنوات مشاهدة الاباحية؟

كتب المؤلفان يهوذا بولاك، وأوليفا فوكس جزئيات رائعة، ومنها: قدرة الدماغ على تكوين وصلات عصبية، بل وهدمها أيضاً.
A+ A-

من أفضل الأشياء، في التكنولوجيا الحديثة،أنها تعطينا خيارات عديدة، ومتنوعة -تأمل هذا- بإمكانك أن تختار أيّ تطبيق تضعه على الشاشة الرئيسة، أو تحمل أيّ ملف صوتي تريد، أو تغير خلفية الشاشة، وحجم الخط، ولوحات المفاتيح…إلخ. لكن مهما بلغت درجة هذا التطور، فإنها لا تضاهي جهازا متعلقا بالإنسان، إنه الدماغ. إنه مليء بالوصلات العصبية، التي تربط بين أجزاء المخ المختلفة، وعندما تُثَارُ من الخلايا العصبية، فإنها تُخْرِجُ إفرازاتٍ كيميائية، تقوي وتعزز الاتصال بين أجزاء المخ المختلفة.

على سبيل المثال: عندما تأكل طعاماً لذيذاً، فإن دماغك يقوم بإفراز هرمون (الدوبامين)، وهو المادة الكيميائية التي تجعلك تشعر بالسعادة.

مثال أخر: عندما تسلّم على شخص تحبه، وتهتم به، فإن دماغك يفرز مادة كيميائية تُسْمَّى oxytocin والتي تساعد على الارتباط بين الناس.

 بمرور الوقت، فإن الاتصال بين أشياء معينة يصبح أقوى، بينما بعض الاتصالات الأخرى، يمكن أن تصبح أضعف، ما لم يتم تنشيطها للحظات.

في آخر مقال نشرته شركة فاست، كتب المؤلفان يهوذا بولاك، وأوليفا فوكس جزئيات رائعة، ومنها: قدرة الدماغ على تكوين وصلات عصبية، بل وهدمها أيضاً.

هناك مقولة مأثورة تقول:

"الخلايا العصبية التي تُستثارُ سوياً.. تتصلُ سوياً".

هذا يعني أنه، كلما أثارت الخلايا العصبية – دائرة في دماغك، كلما كانت هذه الدائرة أقوى.

وهو ما جعلني أقتبس مقولة قديمة أخرى تقول "الممارسة تصنع الكفاءة".

مثلاً كلما مارست أكثر لعب البيانو، أو لغة جديدة، أو رياضة الجودو، كلما كانت هذه الدوائر أقوى، لسنوات عديدة، وهذا ما يجب أن تركز عليه، في تعلم أي شيء جديد.

لكن وكما اتضح، أن القدرة على التعلم، أكثر من كونها تكوين وتعزيز وصلات عصبية فقط. بل الأهم من ذلك في عملية التعلم هو القدرة على تحطيم الوصلات القديمة. وهذا ما يسمي بـ "تقليم التشابكات". كما تم توضيحها بواسطة بولاك وفوكس.

وهذا توضيح لكيفية عملها كما أوضح المؤلفان:

"دماغك يشبه الحديقة، لكن بدلاً من أن تنمو فيها الأزهار، والفاكهة، والخضروات . تنمو وصلات شبكية بين الخلايا العصبية.

هذه الوصلات، هي النواقل العصبية للمواد الكيميائية، مثل الدوبامين وغيره من المواد الكيميائية.

"الخلايا الدبقية" أو “Glial cells” تعمل كوظيفة الجنايني للدماغ. تقوم بتسريع الإشارات بين خلايا عصبية معينة. وبعض "الخلايا الدبقية" هذه تقوم بالتخلص من النفايات، وقتل الآفات والتخلص منها.

خلايا التقليم :التشذيب أو البتر" في دماغك تسمى "الخلايا الدبقية الدقيقة". “microglial cells.”. هذه الخلايا تقوم بتقليم الوصلات الشبكية.

والسؤال هنا: كيف تعرف هذه الخلايا أي التشابكات، يجب أن تقلمها؟ بدأ الباحثون للتو في كشف هذا السر، لكن ما عرفوه هو أن التشابكات التي قلّ استخدامها تُعلّم “تميز” بالبروتين C1q (وأنواع أخرى أيضا).

عندما يتبين لـخلايا “microglial cells.” أن هذا التشابك مميز بالبروتين، فإنها تستأصل البروتين، وتدمر التشابكات هذه، حتى يتم تكوين حيّز مادي في دماغك، لتكوين اتصالات جديدة وقوية لتسهل تعلما أكثر".

حقاً رائعة!

لماذا النوم مهم؟ 

هذا المقال يوضح أيضا أهمية النوم، حيث أن عملية "تقليم التشابكات" وترسيخ اتصالات جديدة، يحدث في وقت النوم.

ما علاقة ذلك بالإباحية؟ 

الآن دعنا نتحدث عن علاقة كل هذا بالإباحية. عندما تشاهد مقاطع إباحية، فإنه يتم إنشاء وصلات تربط المشهد الإباحي، بالشعور بالسعادة. عندما ننظر نحن إلى الإباحية بعين التوتر، فإن هذه الوصلات، تصبح أكثر قوة، بينما الوصلات القديمة، تُمْحَى ببطء، لتفريع مكان لتكوين الوصلات، أو مسارات جديدة.

بمرور الوقت، فإن الدماغ يعتاد على هذه المسارات، وبينما يُسْتغرق المزيد من الوقت في الإباحية، فإن هذه المسارات تزداد قوة.

ثم تسيطر الإباحية على تفكيرنا:

ويكون شغلي الشاغل، متى أستطيع مشاهدة هذه المادة الإباحية؟ وماذا سوف أشاهد في المرة القادمة؟ هذا ما تفعله الإباحية لذلك عندما تريد أن تقلع عن الإباحية، في البداية ستشعر بالفراغ والتوتر والضغط.

أدمغتنا اعتادت على مثل هذه المشاهد، وأصبحت بحاجة إليها بفعل تكرار المشاهدة. لكن لحسن الحظ، هذه العملية يمكنها العمل في كلا الاتجاهين. فكما أن مشاهدة مشاهد الأفلام الإباحية، تصنع هذه المسارات، أيضاً البعد عنها سيضعف هذه المسارات، حتى تتلاشى. من الصعب كسر عادة الاباحية، فعلا لأن سنوات مشاهدة المشاهد الإباحية المثيرة، تركت أثراً في أدمغتنا، لكن بمرور الوقت يمكن أن نسيطر على أدمغتنا مرة أخرى.

تذكر أن عقلك قابل للتعديل:

قرر كيف تغير دماغك، فقط بالتركيز على ما تضعه في داخله. إن قرار التخلي عن مشاهدة الأفلام الإباحية سهل، لكن التطبيق هو الأصعب، إنما مع الإصرار، فإن الرغبة في الإباحية تتلاشى.

إنه علم الدماغ 

كلما بنينا عاداتٍ إيجابية جديدة، في حياتنا، زادت المسافة بيننا وبين الإباحية، نحن أيضا بحاجة إلى السيطرة على الأفكار الخطرة. سوف يكون هذا بطيئاً، لكن حتماً سيحدث. بمرور الوقت، فإن الدماغ سيقضي على المسارات القديمة، المرتبطة بالإباحية، لتفريغ مكان جديد لبناء مسارات إيجابية جديدة.

الضرر الذي سببته الإباحية سيزول بمرور الوقت؛ مهما كانت هذه المسارات، أو الوصلات، التي بُنِيت على مواقعك الإباحية المفضلة، يمكن عكسها بمرور الوقت. يمكننا بناء مسارات جديدة، وعادات جديدة، ونسعى للحصول على دماغ صحي.

 اطمئن ولا تقلق، دماغنا بالكامل، قابل للتعديل والتغيير، ونحن من يقرر كيف سيتغير.

  • اسم الكاتب: JUDAH POLLACK AND OLIVIA FOX CABANE
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: د. محمد عبد الجواد
  • مراجعة: أ. سناء الوادي
  • تاريخ النشر: 26 يوليو 2021
  • عدد المشاهدات: 2K
  • عدد المهتمين: 92

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك