الإباحية فرقت بيني وبين زوجتي وأولادي!

الأزواج المتابعون للمواد الإباحية، يقضون أوقاتًا طويلة بعيدا عن زوجاتهن، وعن أولادهن
A+ A-

الإباحية فرقت بيني وبين زوجتي وأولادي: هذا ما يقوله كل من أدمن الإباحية، وتمادى وأصر ولم يتراجع ويقلع عنها.

فقد وجدت الأبحاث، أن الزواج من شخص  لديه مشكلة بسبب  الإباحية، غالبا يعاني من نقص في الألفة، والحساسية تجاه زوجته، فضلا عن مزيد من القلق، والسرية، والعزلة، وضعف في العلاقة الزوجية. وفي نهاية المطاف، فإن العديد من المستخدمين للإباحية، يفقدون أيضا  وظائفهم – إلى جانب فقدانهم للعلاقة الزوجية القوية ذات المودة والرحمة – نتيجة لبحثهم عن  الإباحية على أجهزة  الكمبيوتر في الأماكن التي يعملون فيها، وهذه الزيجات غالبا ما تنتهي بالطلاق، عافانا الله و كل المسلمين.

وهذا ما يُفرح عدو الله إبليس اللعين، جاء في الحديث: ((إنّ الشيطان ينصب عرشَه على الماء، ويبثّ جنوده، فيأتيه الواحدُ ويقول: ما زلتُ بفلان حتى فرّقت بينه وبين أبيه أو بينه وبين أمّه أو أخيه. يقول: ما فعلتَ، يوشِك أن يصالحه. ويأتيه آتٍ ويقول: ما زلتُ بفلان حتى فرّقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه ويضمّه إليه ويقول: أنتَ وأنت وأنت)) رواه مسلم.

فعدوّ الله يفرح بالتّفريق بين الزوجين، يفرح بتشتيت الأسرة وتفرّقها.

في الحياة، من الممكن أن تجد شخصًا يريد مثلًا أن يصبح ناجحًا في العمل، أو الدراسة، وصاحب عطاء ومكانة. ما عليه إذًا هو الاجتهاد ليل نهار، وتقفي آثار النابغين في مجاله، والصبر والبذل، مع العناية بصحته وأوقاته ليصل بتوفيق الله. لكن دعونا نقول لكم، أنه إذا قرر أحدكم ان يجعل ذلك في خطته، فعليه أن يبدأ مبكرا ليصل، حيث أن النجاح لا يتحقق بين يوم وليلة. لكنك إن أردت ذلك فلن تصل إلا إذا تركت تدخين السجائر مثلًا، وتحولت إلى نظام غذائي منضبط. لكن هل ستصل لذلك الهدف الطموح مع إدمان الإباحية مثلًا؟! طبعًا لا، لأنها تعيق عن الوصول إلى هذا الهدف.

أي أنه لكي تعيش حياة سعيدة مطمئنة وهادئة، وتصبح فردا ناجحًا، لابد لك أن تتخلى عما يغضب الله، من شهوات محرمة، وتتخلى عن الإسراف في بعض المباحات، التي إذا أفرطت فيها، تضرك. لابد أن تملك زمام نفسك، وتهذبها فإنك إن فعلت ذلك عشت سعيدا وناجحا.  يقول المولى جل وعلا: ” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”- النحل 97

وتلك هي النقطة، معظمنا لديه فكرة عما نريد القيام به في الحياة، وبالنسبة لغالبية الناس، فإنهم يخططون لحياتهم، وتتضمن هذه الخطة وجود الأسرة. في الواقع، أكثر من 80٪ من الشباب في الغرب- على فساده- يقولون أن الزواج أولوية هامة في خطة حياتهم، هذا عندهم في الغرب سبحان الله!

وبالنظر إلى المتزوجين فهم كثيرا ما يقولون إنهم "راضون جدا" في حياتهم وهم متزوجون، عما إذا كانوا بغير زواج، بالطبع  هذا الهدف ممتاز. لكن المشكلة تكمن في مستخدمي الإباحية حيث إن الزواج والإباحية لا يجتمعان. في الواقع، أثبتت الأبحاث أن العديد من النساء في الغرب، يرين أن مشاهدة الإباحية يعد تهديدا خطيرا للحياة الزوجية، لماذا؟

لأن الأزواج المتابعين للمواد الإباحية، يقضون أوقاتًا طويلة بعيدا عن زوجاتهن، وعن أولادهن، في الوقت الذي تكون هي في حاجة إليه، وإلى قربه منها، وليشاركها تربية الأولاد، ورعايتهم، وحل مشكلاتهم وقضاء مصالحهم، والترفيه عنهم.

وعلاوة على ذلك، فإنهن ينظرن إلى مشاهدة  الإباحية، على أنها خيانة من الزوج للزوجة، أو نوع قريب من الخيانة حيث ينظر الرجل إلى نساء أخريات غيرها، وذلك يثير حفيظتها، وغيرتها بطبيعة الحال كأي امرأة طبيعية ذات فطرة سليمة.

هذا عند الغرب، الذي يصرح بالفجور، ويسمح به، وينشر الإباحية!!!

ولكن عند النساء المسلمات، العفيفات الطاهرات، الحافظات للغيب، بما حفظ الله، بالطبع يرين أن ما سبق من الأسباب التي تجعل الإباحية مهددة للحياة الزوجية، وبقائها مستقرة و قوية، ومبنية على أواصر الحب والألفة و البر و المودة.

لكن فوق كل هذه الأسباب، وغيرها، ترى المرأة المسلمة التي تتقي ربها، أن الخوف من غضب الله، إن هي رضيت و أقرت، ووافقت زوجها على ما يفعله، هو أهم الأسباب التي تجعلها تقر، وتوقن أن الإباحية، هي أكبر تهديد للأسرة كلها، وكذلك خوفها من أن ينزل الله تعالى عقابه على زوجها، فلا يوفق لأي خير ويضيق عليه في رزقه، ويكون سببا في ضياع الأولاد، وضياعها بسبب تلك المعاصي والذنوب.

قال – تعالى -: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ}الأعراف 100

وقال: {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} العنكبوت 40

و قال جل و علا : {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} هود 102

ليست الخيانة الظاهرية، بمشاهدة المواد الإباحية، هي التي تدعو إلى القلق فحسب، فقد وجدت الدراسات أن المستخدمين للإباحية، من المتزوجين هم أكثر عرضة من غير المستخدمين للوقوع في الفواحش.

وكما قال أحد الباحثين:  "الرجال الذين يشاهدون المعاملة السيئة للنساء في الأفلام الإباحية باستمرار،، إذا لم يتمكنوا من الانخراط في هذا السلوك مع زوجاتهم فإنهم سيلجأون إلى الوقوع في جريمة الزنا" والعياذ بالله.

وحتى إذا كان المستخدم للإباحية، لا يذهب بعيدا إلى هذا الحد، فإن الناس الذين ينظرون إلى المواد الإباحية، هم  أيضا أكثر احتمالا أن يكونوا  أكثر تساهلا في التعامل مع النساء الأجنبيات عنهم، أي الذين لا يحل لهم مصافحتهن أو النظر إليهن، فتجد هؤلاء الرجال على سبيل المثال، يتابعون بأنظارهم النساء المتبرجات في الشوارع والأسواق، من غير شعور بأي حرج أو حياء، وربما يكون هذا أمام الأولاد، و تجدهم يعتبرون الاختلاط الذي هو منهي عنه بين الرجال والنساء الأجنبيات، شيئا عاديا، بل ومطلوبًا وضروريًّا. فتحدث الكوارث بسبب ذلك. فينظر الزوج إلى زوجة الآخر، وينظر الآخرون إلى زوجته. وكل يسخط على ما وهبه الله من نعمة الزوجة، لأن الشيطان نعوذ بالله منه، يريه الأخريات أجمل وأبهى. وكذلك الزوجة تسخط ربما، فيتزعزع أمن الأسرة واستقرارها بسبب التساهل في مثل هذه الأمور. ونتيجة لذلك، فإن عدد حالات الطلاق المتعلقة باستخدام الإباحية، قد وصلت إلى حد الإنفجار.

يقول الدكتور غاري بروكس، وهو طبيب نفساني غربي، عمل مع  مدمني الاباحية لمدة 30 عاما: "وفي مسح لأعضاء الأكاديمية الأمريكية للمحامين، والذي عُمِل  في عام 2002، قال 62 %  من المحامين أن الطلاق كان سببه الإباحية حيث كانت لها عاملا كبيرا فيه"

و سواء انهار الزواج، أو لا، فإن الزوج ليس فقط المتضرر من مشاهدته للإباحية، بل إن الأطفال أيضا يكونوا غالبا هم أيضا ضحايا، إما عن طريق التعرض مباشرة إلى صور إباحية، تكون في القنوات أو الهواتف النقالة أو الحاسوب، أو يتم إهمالهم من قبل أحد الوالدين، الذي يضيع الأوقات التي من المفترض أن يقضيها معهم في رعايتهم، فتجد مثلا هذا الطفل يعاني من أزمات نفسية نتيجة تركه ساعات طويلة، يقوم بأنشطة لها تأثيرات ضارة وخطيرة على الأطفال. وتجد ذاك الطفل يعاني من أمراض سوء التغذية وهذا الطفل الآخر متأخر في دراسته و…..و ………. إلخ.

ففي استطلاع  أجري عام 2004 في الغرب، وجدوا أن واحدا من كل خمسة من المستطلعين الذكور، اعترف أن الإباحية تأخذ الوقت، الذي من المفترض أن يقضيه مع الزوجة، والأولاد. ووجدوا أن من بين المستخدمين، من أمضى خمس ساعات، أو أكثر أسبوعيا، يبحث  في الاباحية و يطالع فيها هذا العدد وصل  إلى 37 %.

معظم الناس يريدون أن يكونوا سعداء، يعيشوا حياة هادئة، راضية، مطمئنة. أليس هذا صحيحا؟ و كذلك يكون لهم أسرة سعيدة، مستقرة. وللوصول إلى هذا الهدف، والحصول عليه، يجب أن نقلع عن الإباحية تماما. و إننا كلما تعلمنا أكثر عن الاباحية، وآثارها المدمرة، سيصبح أكثر وضوحا لنا، أن الاباحية، تجعل الوصول إلى تلك الأهداف، أصعب وأصعب.

ونختم بحديث نبوي: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها)) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.

  • اسم الكاتب: د. محمد عبد الجواد
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • مراجعة: أ. سناء الوادي
  • تاريخ النشر: 1 أغسطس 2021
  • عدد المشاهدات: 3K
  • عدد المهتمين: 106
  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك