الثقة بعد الخيانة

هل تدفع الناس بعيدًا عنك؟ إذا كان الأمر كذلك ، فقد يحتاج مؤشر الثقة الخاص بك إلى التعديل.
A+ A-

هل تدفع الناس بعيدًا عنك؟  إذا كان الأمر كذلك ، فقد يحتاج مؤشر الثقة الخاص بك إلى التعديل.

إن تأثير الخيانة مؤذٍ، بحيث يمكن أن ينتهي بك بالشعور بالمرارة والغضب والهزيمة والأذى الكبير، فكيف يمكنك أن تثق مرة أخرى؟

ربما كانت ثقتك بمَن تحب جيدة قبل تعرُّضك للخيانة، ثقتك هذه كانت مبنية وفقًا للقواعد الاجتماعية الاعتيادية، فلقد وثقت بأن عائلتك سوف تحبك وتعتني بك، ووثقت بأن زوجتك ستكون محبة ومخلصة لك، لقد توقعت أن يمتلك الناس الإخلاص والنزاهة في السلوك والتعامل، لقد آمنت أنك إذا اتسمت بتلك الصفات فسيفعل الناس ذلك أيضًا.

إيمانك هذا هو أمر شائع، والناس بلا أدنى شك يعرفون هذا الشيء باعتبار معرفتهم الخطأ والصواب، وما هو مناسب ومقبول اجتماعيًا، ومن المعقول جدًا أنك آمنت أنهم سيفعلون الأشياء الصائبة.

لكنك مخطئ.

شخص ما تعرفه ووثقت به وأعطيته الاهتمام، كذب وخان وانتهك كل تلك الأعراف الاجتماعية التي تؤمن بها، تاركًا إياك في بِركة من عدم الثقة ومحطِّمًا تلك الثقة التي بنيتها خلال حياتك!

السؤال هنا: هل يمكنك الوثوق بهذا الشخص مرة أخرى؟

يمكن أن تكون الإجابة بـ: لا، لكن لا يمكنك أن تثق به كما كنت في السابق، كمزهرية مكسورة  يمكنك لصق أجزائها ببعض، لكنها لن تكون كما كانت في السابق، كذلك الثقة لا يمكن أن تعود كما كانت، فمجرد إيمانك أن الناس مخلصون لا يعني أنهم سيكونون كذلك، وهذه حقيقة يجب عليك تقبلها وقد يستغرق تقبلها سنوات، ففي كل مرة تفكر بالموضوع تستعيد شعورًا سيئًا فيه تساؤل: " كيف لشخص وثقت به واحترمته وأحببته أن يكذب عليَّ ويخونني ويطعنني في الظهر؟! " إنه أمر مروع فعلًا، وتأثير هذا الشعور يمكن أن يكون مدمرًا، ويدعو للتشكيك والتساؤل قبل الوثوق بأي شخص.

يقول الناس عبارات شائعة مثلًا: "لا يمكنني الوثوق بأي رجل أو امرأة " أو "جميع الأشخاص الذين ينتمون لفئة معينة هم أشخاص لا يستحقون الثقة"، كل هذه العبارات هي محاولات العقل العاطفي لحماية الشخص من ألم المشاعر السلبية التي تعرَّض لها نتيجة الخيانة، وهذه إستراتيجية العقل العاطفي؛ ليكون الشخص أكثر حذرًا. ففي بعض الحالات يصل الحال لبعض الأشخاص أنهم لا يثقون بأي شخص على الإطلاق، بحيث يلجأ الشخص إلى الحيوانات كبديل عن العلاقات الاجتماعية، علمًا بأن ردة الفعل هذه مفهومة كون العقل يحاول حماية نفسه من ألم شعور الخيانة مرة أخرى.

ومع ذلك يحتاج الشخص إلى مستوى معين من الثقة لبناء العلاقات الاجتماعية الجيدة، فبدون هذه العلاقات تكون الحياة موحشة، فهي مهمة جدًا في بعض الظروف كالعمل مثلًا، فبناء العلاقات يعطينا الطمأنينة، لذا فكيف لنا أن نتعامل مع معضلة عدم الثقة بالناس، والبدء بتشكيل علاقات اجتماعية إيجابية مبنية على الثقة؟

أنا أقترح أن لا تتم الثقة بشكل أعمى، لكن بالأحرى يجب أن تكون على مراحل، وأن تُبنى تدريجيًّا. فبناء الثقة يشمل عدة جوانب، منها مراقبة سلوك الأشخاص، وهذا يشمل سلوكهم فيما بينهم بالإضافة إلى سلوكهم معك، هل يبدون نزاهتهم (هل يقولون ما يفعلون) بمعنى: هل يبدون الاحترام والإخلاص والاهتمام للآخرين؟ إذا كان كذلك فسيزيد ذلك من ثقتك بهم، فهذا لا يعني الثقة بالكل أو لا ثقة على الإطلاق؛ لأن ثقتك بالناس تُبنى لوجود صفات معينة بهم، وهذا يعني أن بعض الأشخاص مناسبون لأن تثق بهم وآخرين ليسوا كذلك، فباستطاعتنا أن نحب ونثق بالناس كما هم وبدرجات ثقة متفاوتة، فالبعض تأتمنه على أسرارك معهم والبعض تحبهم وتستمتع برفقتهم، ولكن لا تستطيع أن تأتمنهم على أسرارك.

ومع ذلك لا يجب أن نثق ببعض الأشخاص على الإطلاق؛ لأنهم ببساطة خبثاء، متسلطون واستغلاليون، حتى وإن كنت على علاقةٍ بهم لا يجب أن تثق بهم، فمن الحكمة أن تحمي نفسك من أشخاص كهؤلاء، فقد تجد نفسك في موقف اجتماعي مع جارك أو عائلتك الذين قد يكونون سيئي الصفات، لكنك لا زلت تختار البقاء على علاقة عمل معهم، إن كنت لا تستطيع أن تترك التعامل معهم فيجب أن تكون على دراية كاملة بكيفية التعامل معهم، فثقتك غالية أعطها لمَن يستحق.

إن فكرة مستويات الثقة مبنية على تطوير مهارة التمييز

فالتمييز يعني قدرتك على التمييز بين علاقة وأخرى وما هو مستوى الثقة بينكم، ولفعل ذلك عليك أخذ خطوة إلى الوراء، وأن تحاول تقييم درجة ثقتك بالناس وما هو مستوى الثقة الذي تهدف إليه لكل شخص معين، ففي العلاقات الاجتماعية السوية تبنى الثقة مع الوقت بالتعامل السليم والإيجابي، ومع تكرار التعامل السليم والإيجابي يتكون أساس قوي لهذه العلاقة للمحافظة عليها، ففي العلاقة غير السوية سنلاحظ أعراضًا نفسية كمؤشر لسحب الثقة بمن حولك، منها شعورك بالرهاب الاجتماعي، فقدان الثقة بالنفس، الشك، القلق، الكبرياء.

إذا كنت تجد نفسك سريعًا جدًّا في افتراض أن معظم الناس مؤذون، فهذا يعني أن كفاءة نظام تفكيرك مبالغ بها، وربما تحتاج إلى أن تُعيد تقييم تجربة الخيانة التي مررت بها،  فيوجد هناك الكثير من الأشخاص الطيبين والجديرين بالثقة إذا أعطيتهم فرصة، فقد تكون الثقة المكسورة مدعاة إلى تحسين وضع الحدود بينك وبين الآخرين، ويمكن أن تكون فرصة لك لتحسين مهاراتك في التواصل مع الآخرين، هذا يساعدك في أن لا تتسرع في بناء العلاقات، وتساعدك أيضًا تدريجيًّا في بناء ثقتك بالناس.

خطوة عملية: في حال أردت تقييم ثقتك بالأشخاص، اسأل نفسك سؤالًا: هل تثق بالأشخاص الآخرين ثقة عمياء خصوصًا الذين يبدون اهتمامهم بك، أم أنك تتجنبهم  دون إعطائهم فرصة؟ ففي كلتا الحالتين معيار الثقة لديك يحتاج بعض التعديل، وإحدى الطرق لفعل ذلك هو أنك تختار شخصًا تعتقد أنه يستحق أن تثق به، وتتحدث معه عن حياتك ( ليس الأشياء الشخصية؛ لكي لا تندم على ذلك)، ثم لاحظ النتيجة، واسأل الشخص عن حياته، ولاحظ شعورك بعد ذلك، إذا شعرت بشعور جيد فجرب ذلك مع شخص آخر، سترى التحسن مع الوقت، وشارك معهم ما هو صحيح باعتقادك، واطلب منهم فعل ذلك أيضًا، فهذا يساعد الطرفين  في تحسين الثقة المتبادلة بينهم. قد تجد أن هذا يصلح ما فسد من ثقتك في الماضي فيجعله أكثر جمالًا وازدهارًا.

  • اسم الكاتب: Lori S. Katz
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: علي كاظم حيدر
  • مراجعة: محمد حسونة
  • تاريخ النشر: 5 يناير 2022
  • عدد المشاهدات: 740
  • عدد المهتمين: 87

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك