كيف دعم هؤلاء النساء أزواجهن خلال صراعهم مع إدمان الإباحية القهري؟

الزواج قصة لا يجب أن تكون نهايتها بسبب إدمان أحد الشريكين للإباحية، لدينا إيمان عميق بأن هناك أملًا، خاصة لأولئك الأزواج الذين يحاربون من أجل بقاء علاقتهم بأمان.
A+ A-

الزواج قصة لا يجب أن تكون نهايتها بسبب إدمان أحد الشريكين للإباحية، لدينا إيمان عميق بأن هناك أملًا، خاصة لأولئك الأزواج الذين يحاربون من أجل بقاء علاقتهم بأمان.

إن الغرض من نشر هذه المقالة هو تحدي السرد المخزي والخجول لهذا النوع من الكتابات عن الصراع ضد الإباحية، وبدورنا نقدم سردا بديلا من خلال استكشاف تجارب حقيقة وواقعية للصراع ضد الإباحية.

ونحن لا نقصد بذلك الإيحاء بأن أي شخص مجبر على الزواج من شخص يعاني من صراعه مع الإباحية، إذا لم يرغب في ذلك، هؤلاء النساء لديهن قصص تختلف عن الكثير من قصص الأزواج الآخرين لمستهلكي المواد الإباحية، ولا بأس بذلك، فقط ضع في اعتبارك ما يقال، وافهم أنه في النهاية الأمر متروك لكل فرد ليقرر فعل ما يراه أفضل له، حتى ولو كان ذلك يعني إنهاء العلاقة أو البقاء مع شخص عزيز يصارع إدمانه للإباحية.

إنها تؤثر على عقلك، وتؤذي شريكك، وتشوه أفكارك حول الجنس، بل أجزم أنها تفعل أكثر من ذلك بكثير!

ببساطة الإباحية ليست شيئًا صحيًّا، ولكنها مؤذية لك ولمَن حولك، إنها سامة وخطيرة، ولكن ليس معنى ذلك أن المستخدمين لها أشخاص سيئون أو أنهم بطبيعتهم أشخاص خطيرون.

صراع ريبيكا ومارك مع الإباحية:

كان لدى مارك عادات إباحية يومية لم يستطع التخلص منها، بل تتبعته لوقت طويل حتى بعد زواجه من ريبيكا.

لقد جلسنا مع زوجته؛ لنلقي نظرة واقعية على تأثير الإباحية على حياتهما الزوجية، حيث قالت ريبيكا والدموع تسيل من عينيها: "لقد أخبرني مارك أنه كان يشاهد الإباحية من حين لآخر قبل أن نتزوج، ولكن عندما لم نكن حتى متزوجين كنت مدركة كم تستهلك الإباحية من حياة مارك، حيث بدأت بملاحظة الأمر بعد بضعة أشهر فقط من معرفتي به، عندما كان دائما ما يأخذ اللابتوب الخاص به معه في الأوقات الأكثر غرابة إلى الأماكن الأكثر غرابة، وكانت العلامات الجنسية الدالة على هوسه بإدمان المواد الإباحية حاضرة أيضا، وأصبح الأمر أكثر وضوحا مع استمرار علاقتنا بعد نحو عام تقريبا، حينها بدأت أتساءل عن إمكانية البقاء معه من عدمها"، ولا عجب أنها بدأت تفكر بهذه الطريقة.

هناك كم كبير من الأدلة توضح كيف أن استهلاك أحد الشريكين للمواد الإباحية يمكن أن يدمر شريكه ذهنيًّا، بل يمكن أن يدمر العلاقة نفسها التي تربطهم عند اكتشافه حقيقة أن الشخص الأعز عنده مدمن على المواد الإباحية، وعلى وجه التحديد غالبا ما يشعر هؤلاء الشركاء بمجموعة كبيرة من المشاعر السلبية؛ تتضمن الرفض والشعور بالخيانة وإخفاء الشريك أسرار عن شريكه والانعزالية والكذب وهي المشاعر المرتبطة بإدمان المواد الإباحية، والتي تعمل فقط على زرع بذور عدم الثقة والتي بدورها يمكن أن تؤدي إلى مشاكل عقلية ومشاكل مرتبطة بالعلاقة نفسها يمكن أن تكون أكبر من ذلك.

وبسبب الضرر الذي من الممكن أن يخلفه إدمان الإباحية على مستوى العلاقة نفسها، فإنه كان من السهل افتراض أن مارك وريبيكا انفصلا وذهب كل منهما إلى طريق مختلف، ولكنهما لم يفعلا ذلك.

وأوضحت ريبيكا قائلة: "لقد وصلت إلى نقطة ما علمت عندها أنني لا أستطيع أن أستمر مع مارك في هذه العلاقة إذا كانت ستستمر كما بنفس النمط التي كانت ولا زالت عليه، مع كل هذا الكم من الأكاذيب وما أخفاه عنها، وأنه أثناء حديثه لها انهمرت الكثير من الدموع من عينيه قائلا أنه يشعر بأنه حوصر وخُدع وأنه يشعر بالخجل بسبب إدمانه المواد الإباحية، حيث رغب بشدة في الحرية، بالإضافة إلى أنه أراد أن تكون علاقتنا الزوجية أقوى، ولكنه لم يكن يعلم ما يجب عليه فعله للوصول إلى ذلك!

كانت المحادثة صعبة للغاية، ولكن عند سماع مارك يشارك مشاعره ويصارحني بإدمانه للمرة الأولى، شعرت أخيرا أنني يمكن أن أميز بينه وبين مشكلته مع الإباحية، لم يكن شخصاً إباحيًّا أو سيئاً، ولذلك اخترت الوقوف بجانبه للقتال معه بدلا من الاستسلام للأمر.

في حين جرت محادثة كبيرة بين مارك وريبيكا بعد نحو سنة من زواجهما، استغرق صراع مارك مع الإباحية ثلاث سنوات أخرى لينتهي تماما؛ ومع أن ذلك كان صعبا، بقيت ريبيكا ملتزمة طوال كل الجلسات الاستشارية وكل نكسة وكل محادثة صعبة أخرى بينهما بشأن صراعه مع الإباحية.

وقاموا معاً بهدم الجدران التي بنتها الإباحية حول قلب مارك وعقله.

واليوم، مارك حر منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهو الآن شريك ريبيكا في زواج صحي، مليء بالحب، وخالٍ من الإباحية، حيث ينسب الكثير من حريته إلى زوجته واستعدادها أن تسير معه في كل خطوة من الرحلة.

رحلة ستيفاني وجون مع إدمان الإباحية

كما قابلنا ستيفاني، وهي زوجة جون الرجل الآخر الذي نتحدث عنه في هذه المقالة - والتي أخبرتنا عن التزامها تجاه زوجها في خضمّ صراعه مع إدمان الإباحية.

تقول ستيفاني: " ظل الأمر طي الكتمان حتى منتصف علاقتنا، حين قرر جون أخيرا مصارحتي بصراعه مع الإباحية، وصراحة فقد أخافتني فكرة أن أكون على علاقة مع شخص مدمن على الإباحية حقًّا، لكنني أدركت أن إدمانه على المواد الإباحية كان مخيفًا بالنسبة له أيضًا! الأمر أشبه كما لو أن موجة شديدة حاصرته وكان عالقًا يغرق في عرض البحر؛ هناك فكرة سيئة مفادها أن جميع الرجال الذين يشاهدون المواد الإباحية قذرون ومثيرون للاشمئزاز، فعندما تحدثنا أنا وجون كان بإمكاني أن أرى أن الأمر لم يكن كذلك معه؛ كان هناك الكثير من الأذى والعار، ولكن هناك أيضًا رغبة عميقة في التحرر ".

والآن، ليس كل شئ مثاليًّا تماماً بعلاقة الزواج التي تربط جون وستيفاني، كما شارك جون في محادثتنا السابقة معه قائلا: "الأشياء التي رأيتها في الأفلام الإباحية تختلف عما أمارسه جنسيًّا مع زوجتي، مما يجعل هذا الجزء من علاقتنا أكثر صعوبة".

والواقع أن هذا الصراع منطقي، حيث نرى أفلاماً إباحية حافلة بأشخاص مُحسَّنين شكليًّا ببرامج الفوتوشوب، ومجمّلين جراحيًّا، ومهذبين إلى حد الكمال في كل من الصور والفيديوهات، فإدمان المواد الإباحية يخلق ويُغذي توقعات جنسية غير واقعية، والتوقعات غير الواقعية تؤثر في العلاقات.

بغضّ النظر عن التداعيات التي أسفرت عنها معركة جون مع إدمان الإباحية، ظلت ستيفاني ملتزمة تماما، وعبر عن ذلك جون قائلا: "مع ستيفاني، أنا معروف ومحبوب كليًّا، وهذا يمنحني كل القوة في العالم لاتخاذ موقف من إدمان الإباحية".

لأجل الحب يحاربون

والهدف من مشاركة هذه القصص هو إعطاء بعض الأمل للأزواج الذين يواجهون مشاكل في علاقاتهم مع أزواجهم بسبب إدمان الإباحية، وتحدي السرد المخزي الذي يحدث في كثير من الأحيان في الصراع مع إدمان الإباحية.

ونحن لا نقصد بذلك الإيحاء بأن أي شخص مجبر على الزواج من شخص يُعاني من صراعه مع الإباحية، إذا لم يرغب في ذلك، هؤلاء النساء لديهن قصص تختلف عن الكثير من قصص الأزواج الآخرين لمستهلكي المواد الإباحية، ولا بأس بذلك، فقط ضع في اعتبارك ما يقال، وافهم أنه في النهاية الأمر متروك لكل فرد ليقرر فعل ما يراه أفضل له، حتى لو كان ذلك يعني البقاء مع شخص عزيز يصارع إدمانه للإباحية.

إذا كنت تحارب الإباحية، أو كنت شريكًا لشخص يحارب الإباحية، فإننا نشجعك على الحصول على الدعم والمساندة، سواء كان هذا الدعم من أصدقائك أو عائلتك أو أي شخص آخر مهم في حياتك.

بالطبع لن ينتهي الأمر بكل علاقة مثل ما حدث مع ستيفاني أو ريبيكا، في بعض الأحيان لا يمكن للحب أن يدوم أو يصمد أمام شخصين أحدهما أو كلاهما يصارع الإباحية، ولا بأس بذلك، ولكن اعلم أنه من الممكن أن ينتصر الحب على الإباحية، إذا كان كلا الشريكين على استعداد لفعل ذلك.

إذا كنت تعرف شخصًا يصارع الإباحية، ففكر في ما يعنيه وقوفك إلى جانبه في درجة كفاحه وتشجيعه ودعمه؛ حيث يشعر أنه ليس وحيدا، وأنه يستحقّ الحب والدعم.

مثلما فعل مارك و ريبيكا و جون و ستيفاني، بإمكاننا  تسليط الضوء على مدى الألم الذي يسببه إدمان الإباحية، وكيف أن الحب يمكنه أن يشفي هذا الألم.

هل أنت بحاجة للمساعدة؟

إذا كنت من أولئك الذين يشعرون أنهم يعانون من إدمان المواد الإباحية، فإنك لست وحدك؛ راسلنا الآن على صفحتنا (واعي) على الفيسبوك من خلال الرابط التالي.

  • اسم الكاتب: Fight The New Drug
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: عمار سلامه
  • مراجعة: محمد حسونة
  • تاريخ النشر: 18 فبراير 2022
  • عدد المشاهدات: 1K
  • عدد المهتمين: 77

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك