لماذا لا يساعدني العار الذي أشعر به أثناء مشاهدة الإباحية على التوقف عن مشاهدتها؟

كرهت ما كنت أفعله، وكنت أشعر بالذنب معظم الوقت. فقدت الثقة لأنني كنت متأكدًا من أن شخصًا ما سيكتشف ويفضح سرّي. لقد عشت في خجل وإحراج مستمر
A+ A-

يتصل العديد من الأشخاص بمنظمة Fight the New Drug - FTND  ( حارب المخدر الجديد ) لمشاركة قصصهم الشخصية حول كيفية تأثير المواد الإباحية على حياتهم أو حياة أحد أفراد أسرتهم.  نحن نعتبر هذه الحالات الشخصية ذات قيمة كبيرة لأنه بالرغم من أن العلم والأبحاث قويان في حد ذاتهما، فإن الحالات الشخصية من أشخاص حقيقيين عاشوا واقع الإباحية رأي العين وذاقوا مرارته أكثر مصداقية وتعبيرًا عن الضرر الذي تُسببه المواد الإباحية في الحياة الواقعية.

تُظهر القصة الحقيقية لهذا الرجل كيف يمكن للعار والعزلة وكراهية الذات أن تُغذي وتشغل صراعًا مع الإباحية، وتزيد من السوء والضرر الحاصل بالفعل جراء مشاهدة الإباحية.

كان تعرُّضي الأول للمواد الإباحية عندما كنت في السابعة من عمري.

كانت عائلتي في إجازتنا الأولى (والأخيرة) في لاس فيغاس. أتذكر رجالًا يقفون على طول الرصيف حاملين أكوامًا من البطاقات. كانت هذه بطاقات إباحية، بها صور نساء عاريات.

عندما نظرت إلى الأسفل ، كانت البطاقات ملقاة في كل مكان على الأرض ، وقد تم لصقهم بالسور على اليسار وتدبيسهم على عواميد السور. عندما كنت طفلًا ، شعرت وكأن البطاقات تتساقط من السماء كالمطر ، وتظهر فجأة حولنا بحيث يصعب تجنُّبها.

بعد العودة إلى المنزل، انتابني الفضول حول ما رأيت، فرغبت في رؤية المزيد، وبالطبع تحوَّل الأمر إلى عادة.

كان الأمر صعبًا في البداية ، لأنني كنت صغيرًا لدرجة أنني لم أُترك وحدي كثيرًا، لذلك عندما أُتيحت لي الفرصة، كنت ألتقط صورًا لصور الكمبيوتر باستخدام الكاميرا الرقمية الخاصة بي.

استمر هذا الحال لسنوات حتى أمسك بي أبي أخيرًا.

تحدثنا أنا وأبي بخصوص هذا الموضوع، فحجب المواقع التي كنتُ أزورها. ومع ذلك، مع تزامن تقدُّمي في السن والتقدم التكنولوجي، أصبحت مشكلتي أكثر تفاقمًا.

المجاهدة بالرغم من قول الحقيقة

بعد بضع سنوات، عندما كنت في منتصف سنوات المراهقة، تشجَّعت وأخبرت والدي أنني ما زلت أعاني من مشاهدة الإباحية. نظرًا لأنه لا يستطيع حظر كل المواقع الإباحية، كان تحمُّل المسؤولية ومواجهة العواقب هو السبيل في التعامل مع الوضع. بعد بضع سنوات في أواخر سن المراهقة، تمكَّنت من فتح الموضوع مع أخي الأكبر وتشاركنا تحمُّل المسؤولية والعواقب مع بعضنا البعض.

ومع ذلك، لو نظرنا إلى السنوات السابقة، فإن وجود هوس وإدمان مشاهدة الإباحية في حياتك لأكثر من عقد من الزمان يُمثل تحدِّيًا كبيرًا ، خاصة عندما يكون خلال فترة البلوغ.

بدأت أستاءُ من نفسي بسبب خضوعي واستسلامي للإباحية، وأخبرني أقراني والمجتمع من حولي أنه “جزء طبيعي من التحوُّل من صبي إلى رجل ( مرحلة البلوغ )” كرهت ما كنت أفعله، وكنت أشعر بالذنب معظم الوقت.

فقدتُ الثقة لأنني كنت متأكدًا من أن شخصًا ما سيكتشف ويفضح سرّي. عشتُ في خجل وإحراج.

إن بلوغي والتغيير الذي حصل في جسدي في نفس الوقت جعل الأمر أكثر صعوبة. بدأ وزني يزداد، مثل معظم الأولاد خلال فترة البلوغ ، ومع ذلك، لم يكن لدي طفرة في النمو مثل الأولاد الآخرين، ولم يقل وزني أبدًا.

أتذكر المكان الذي كنتُ أقف فيه أثناء العطلة في الصف السادس، كان عمري 11 عامًا وطولي حوالي 145 سم، كنت قد وزنت نفسي في الليلة السابقة ووصلت للتو إلى 54 كيلوجرام. أخبرت صديقي (الذي اعتقدت بصراحة أن جسمه يبدو ممتلئًا جدًّا) بوزني فأخبرني بأن وزنه مماثل لي.

في تلك اللحظة قلت في نفسي: “يا إلهي، لا بد أنني سمين.” كنت طفلًا نحيفًا للغاية وكان وقعُ الحادثة عليَّ كصخرة رميت بها. وتوالت اللحظات أسوأ فأسوأ !

طوال سنوات مراهقتي، نما جسمي بشكل ثابت ولكن لم يكن لدي طفرة في النمو، وكان وزني يزداد باستمرار. لقد كرهت نفسي بالفعل بسبب عاداتي الإباحية، وبدأت أكره جسدي أيضًا. لم أكن أبدو مثل الأشخاص الموجودين في مقاطع الفيديو هذه، والذي (بالنسبة لي) كان يعني بوضوح أنني لست جذابًا.

لم أستطع تحمُّل كيف بدأت أنظر إلى النساء، لذلك انغمست في مقاطع الشذوذ الإباحية أيضًا، والتي أصبحت بعد ذلك من مقاطعي المعتادة. لم أفكر كثيرًا في الرجال، ولم أكن أراهم أشخاصًا محبوبين، بل كحيوانات مهووسة بالجنس.

الأكل المضطرب، النظرة المضطربة عن نفسي

لقد كنت محرجًا جدًّا لكوني ذكرًا. صوَّرت الأفلام والبرامج التليفزيونية الأصدقاء والأزواج على أنهم يمتلكون دافعًا جنسيًّا نهمًا وأن صديقاتهم / زوجاتهم يضطرون دائمًا إلى مدافعتهم.

أردت أن أكون رجلًا، رجلًا صالحًا، ليس ذكرًا نمطيًّا وذا عنصرية جنسية. بدأت في توجيه واستعمال جانبي الأنثوي أكثر؛ لأنني شعرت بمزيد من النضج، وكرهت لقب “الصبي المراهق”.

كنت (وما زلت) شديد الحساسية من أن يتم وصفي بشخص ذي شهية جنسية مفرطة.

لقد شعرت بالرعب من أن أكون في علاقة؛ لأنني مقتنع حقًّا بأنني سأكون صديقًا / زوجًا سيئًا. لقد وضعني افتقاري للثقة النفسية في صداقات غير صحية، وأنا مرعوب من استمرار الوضع في علاقاتي الرومانسية.

لقد أمضيت عامي الأول في الكلية أكره نفسي، وليس فقط إدماني على الإباحية، ولكن كل شيء في ذاتي. اعتقدت أنه إذا كان بإمكاني حرمان نفسي من الضروريات، فعندئذٍ يمكنني أن أبدأ في السيطرة على دوافعي الجنسية.

لذا توقفت عن الأكل؛ فأكلت أقل ما أستطيع، مرة واحدة أمضيت خمسة أيام دون أن آكل أي شيء. حاولت أن أُجبر نفسي على التقيُّؤ عندما شعرت أنني أكلتُ كثيرًا. كنت فخورًا جدًّا بنفسي عندما تمكَّنت أخيرًا من التقيُّؤ؛ بصراحة لا أستطيع التفكير في وقت آخر كنت فخورًا فيه بنفسي لهذه الدرجة.

عندما أراد أصدقائي أن آكل معهم، أمضيتُ الساعات التالية في محاولة للتقيُّؤ قدر استطاعتي في حمامات السكن، حتى يُغطي صوت الماء على صوت تقيُّئي. جعلني هذا الروتين أعتقد أنني كنت الرجل الوحيد الذي يُعاني من هذه المشكلة. بدأت أشعر وكأنني "امرأة" أُعاني من مشكلة، فلم أستطع مشاركة مشكلتي مع أي رجل، لذلك بقيت صامتًا وكاتمًا في نفسي.

الأمل أن تكون أفضل

سمح هذا الصمت والكتم الداخلي والعار للإباحية بإقناعي بأنني لم أكن رجلًا.

إن كراهية الذات كانت مشكلة أسوأ من إدماني. بدأت أشعر بالعزلة عن الرجال وعدم ارتياح شديد تجاه رجولتي. ذات مرة، سألني شخص قريب مني عن وزني ولم أجب. ثم التفت إلى والدي وقال: “واو ، أي نوع من الرجال تقوم بتربيته؟”

لقد قال الجميع: أن الوقت الحالي هو ذروة حياتي للاستمتاع مع الناس واكتشاف العلاقات، لكنني دائمًا ما أرد على ذلك “لدي الكثير من الأشياء التي أحتاج إلى حلها واكتشافها أولًا.”

عمري 19 عامًا وأتردد في تسمية نفسي بالرجل؛ لأنني بصراحة لا أشعر أنني أستحق هذا اللقب. لقد كنت مدمنًا على الإباحية منذ أن كنت في السابعة من عمري، وكرهت جسدي منذ أن كان عمري 11 عامًا. إنه صراع يومي، صراع يُلازمني ويزدهر بالملل والعزلة.

ما زلت أعاني يوميًّا من الأفكار غير الصحية والإدمان. أريد أن أكسب هذه المعركة؛ لأنني تعبت وانتهيت من الإعياء والهزيمة.

أريد الانتصار بهذا الصراع المؤلم وأن أعيش حياتي على أكمل وجه.

أبعد ما يكون عن العزلة

قصة هذا المقاتل مفجعة، لكنها بعيدة كل البعد عن كونها فريدة من نوعها.

لقد وجدت الدراسات أنه عندما ينخرط الأشخاص في نمط مستمر من “إخفاء الذات”، وهو عندما يفعلون أشياء لا يفخرون بها ويبقونها سرًّا، فإنه لا يكتفي بأن يُؤذي علاقاتهم ويجعلهم يشعرون بالوحدة فحسب، بل يمكن أن يجعلهم أكثر عرضة لمشاكل الصحة العقلية.

في الواقع، أثبتت عددٌ من الدراسات وجود صلة بين استهلاك المواد الإباحية والكثير من مشاكل الصحة العقلية مثل الاكتئاب، القلق، الشعور بالوحدة، انخفاض الرضا عن الحياة، وضعف احترام الذات. وقد وجدت هذه الدراسات أن هذه الروابط تكون قوية بشكل خاص عند استهلاك المواد الإباحية؛ لمحاولة الهروب من المشاعر السلبية، وكذلك عندما يصبح استهلاك المواد الإباحية ثقيلًا وقهريًّا.

وفي دراسة أخرى، وجد باحثون في جامعة كولومبيا وجامعة ييل وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس صلة بين الاستهلاك الإجباري للمواد الإباحية وضعف الصحة العقلية وتدنِّي احترام الذات وضعف الارتباط في العلاقات. وخلص المؤلفون إلى ما يلي:

“إن استخدام المواد الإباحية لديه القدرة على أن يصبح إدمانًا ويمكن اعتباره إدمانًا سلوكيًّا. أفاد الأفراد الذين سجلوا درجات أعلى في مقياس استخدام المواد الإباحية، عن ضعف في الصحة العقلية وتقدير الذات، والعلاقات الوثيقة غير الآمنة أكثر من أولئك الذين سجلوا درجات أقل، مما يوضح الارتباطات العاطفية السلبية لاستخدام المواد الإباحية“.

بينما تُظهر الأبحاث أن استهلاك المواد الإباحية يمكن أن يُغذي دورة الشعور بالوحدة، وتظهر الأبحاث أيضًا أنه من الممكن التغلُّب على عادة الإباحية وآثارها السلبية. وفقًا لإحدى الدراسات التي أُجريت على الأفراد الذين يُحاولون الإقلاع عن الإباحية، وجد الباحثون أن الشعور بالعار تنبَّأ بالفعل بزيادة استهلاك المواد الإباحية، بينما الشعور بالذنب  يتبعه حدوث تغيير مستدام.

لذا إذا كنت تُحاول التخلُّص من إدمان الإباحية، فكن لطيفًا مع نفسك، وكن صبورًا مع تقدمك. مثل أي شيء آخر، يستغرق الدماغ وقتًا للتعافي، لكن الجهود اليومية تُحدث فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.

  • اسم الكاتب: Fight The New Drug
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: Omar Marshaha
  • مراجعة: محمد حسونة
  • تاريخ النشر: 30 يونيو 2022
  • عدد المشاهدات: 2K
  • عدد المهتمين: 37

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك