خمس طرقٍ يُؤثر إدمان الإباحيَّة من خلالها على صحَّتك العقليَّة

يتمُّ النَّظرُ إلى مشاهدة الإباحية على أنَّها عادة طبيعية أو مجرَّد تسلية لتمضية الوقت، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أنَّ هناك الكثير من الآثار السلبيَّة المترتبة على مشاهدتها وعلى إدمان العادة السرية.
A+ A-

يتمُّ النَّظرُ إلى مشاهدة الإباحية على أنَّها عادة طبيعية أو مجرَّد تسلية لتمضية الوقت، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أنَّ هناك الكثير من الآثار السلبيَّة المترتبة على مشاهدتها وعلى إدمان العادة السرية.

الناس الذين يشاهدون الإباحية باستمرار يعرفون الشعور جيِّدًا! الشعور بالوحدة والانعزال، فقدان الاهتمام بما يحبُّه المرء حقًّا، الشعور بالإحباط والخيبة عمومًا!

صُنَّاع الإباحية يريدون جعل المستهلكين يؤمنون أن منتجاتهم قادرة على جعل أي شخصٍ سعيدًا، يشعر بالرضا، وضليعًا في عالم الجنس والرومانسية، ولكنها في الواقع تستطيع وبشكل كبير أن تسلب المشاعر الحميمة، الحب، ومعنى الارتباط الأصيل.

هنا سنعرض خمس طرقٍ واقعية لكيفية إضرار الإباحية بصحتك العقليَّة:

الاكتئاب المتزايد

عدد من دراسات مراجعة الأقران وجدت أنَّ هناك ارتباطًا بين استعراض المواد الإباحية والمشاكل المتعلقة بالصحة العقلية مثل الاكتئاب، القلق، الوحدة، مستويات أقل من الرضا، ومستويات أكبر من فقدان الثقة بالنفس.

هذه الدراسات وجدت أنَّ هذا الرابط يكون أََقوى بكثير عند القيام بعرض هذه المواد كمحاولة للتخلُّص من المشاعر السلبية وعندما يصبح استعراض هذه المواد بشكل كبير وقهريٍّ.

عندما تقدِّم لك الإباحية إشباعًا فوريًّا، يصبح من الصعب إبقاء التصوُّر الكبير في الذهن، ولكن عليك أن تستمر في مجاهدة نفسك، استعن بخبير في الصحة العقليَّة إذا كنت تعاني من إحدى المشاكل السابقة، واجعل اختياراتك أكثر صحيَّةً ونفعًا، جرب أن تنخرط في المجتمع أو مارس هواية مفيدة ومنتجة.

ازدياد الانطوائية والعزلة

هل تعتقد أنَّ مشاهدة الإباحية تزيد من قدرتك على التواصل مع الناس؟ فكِّر بهذا

يقول الطبيب النفسي غراي بروكس الذي تعامل مع مرضى وقعوا في فخِّ إدمان الإباحية لمدة 30 عامًا أنَّه كلَّما أمضى الشخص وقتًا أكثر في استعراض المواد الإباحية فإنَّ ذلك لا يساعد في التحسُّن، بل على النقيض تكون تجربة محبطة، مهينة، وتحضُّ على كراهية الذات.

كلَّما شعر الناس بالسوء تجاه أنفسهم، كلَّما سعوا إلى الراحة أينما يُمكنهم الحصول عليها.

في الوضع الطبيعي، سيكونون قادرين على الاعتماد على الأشخاص الأَقرب إليهم لمساعدتهم في أوقاتهم الصعبة، كشريك أو صديق أو فرد من العائلة، لكن معظم مدمني الإباحية يبقون الأمر سريًّا، وعلى وجه الخصوص من الأشخاص الأكثر قربًا، لذا فالحلُّ المتوفر الأسهل للعودة إلى منطقة الراحة الخاصة بهم هو مشاهدة الإباحية مجدَّدًا.

بعض مدمني الإباحية يجدون أنفسهم يدورون أكثر وأكثر في هذه الحلقة المفرغة، مما يقودهم إلى العزلة وتخطي التواصل مع الأصدقاء، وفقدان الاهتمام بهواياتهم، وحواجز أكثر أثناء التواصل مع الناس في الحياة الواقعية.

علاقات متضررة

بعض المدمنين يصبحون متعلقين بشكل كبير بالإباحية على المستوى العاطفيِّ والجسديِّ؛ ليشعروا بأن أيَّ شيءٍ جيِّد، لدرجة أنهم يصيرون يفضِّلون ممارسة الإباحية على إقامة علاقة جنسية واقعية مع الشريك، مما يُؤثِّر وبوضوح على هذه العلاقات بشكل كبير.

بعض الدراسات أيضًا وجدت أن بعض الناس أصبحت تنخرط في ظاهرة مقلقة من "إنكار الذات"، فعندما يقومون بإنجاز شيءٍ ما لا يفتخرون به ويُفضِّلون أن يبقوه سرًّا، هذا لا يُؤثر فقط على علاقاتهم ويجعلهم يشعرون بالوحدة، بل له أيضًا تداعيات خطيرة على الصِّحَّة العقليَّة.

فقدان الشعور بالحميميَّة

على الرغم من أنَّه من الشائع جدًّا أن يستخدم المستهلكون الإباحية كآلية هروب أو أسلوب لتهدئة الذات فقد أظهرت الأبحاث أيضًا أن أولئك الذين استهلكوا المواد الإباحية لتجنُّب المشاعر المزعجة يملكون المستويات الأدنى من الصحة العاطفية والعقلية في تقاريرهم.

بحث آخر درس العلاقة بين استهلاك المواد الإباحية إلكترونيًّا، ومشاكل الصِّحَّة العقليَّة في سياق "الاجتناب الاختباري" أو الهروب من المشاعر السلبية تحديدًا، وجدت الدراسة أن الاستهلاك المتكرِّر للمواد الإباحية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستويات أكبر من الاكتئاب والقلق والتوتُّر والعزلة الاجتماعية.

وأيضًا في دراسة أخرى، باحثون من جامعة كولومبيا وجامعتي ييل وكاليفورنيا الأمريكييتين، وجدوا أن هناك ارتباطًا بين الاستهلاك القهري للمواد الإباحية ومستوياتٍ متدنية من الصحة العقليَّة، فقدان الثقة بالنفس وعلاقات أكثر تفكُّكًا، المؤلفون خلصوا إلى التالي:

" في هذه الورقة افترضنا أن استهلاك المواد الإباحية يُؤدي إلى الميل إلى الإدمان، ويُمكن تصويره كنوع من الإدمان السلوكي، الأشخاص الذين يُسجِّلون مستويات أعلى على مقياس استهلاك المواد الإباحية أظهروا مستويات أدنى من الصحة العقلية وتقدير الذات، وكانوا أقل شعورًا بالاستقرار في العلاقات الحميمة من الأشخاص الذين سجلوا مستويات أقل على نفس المقياس.

صناعة خالية من الحب

تُصوِّر الإباحية الناس على أنهم أكثر بقليل من مجرَّد أشياء لغرض وحيد، وهو منح المستهلك المتعة.

إن نوع الحميمية التي تُقدمها العروض الإباحية لا تتجاوز كونها مجرَّد تحفيز جنسي، التواصل الحقيقي بين البشر يقدِّم أكثر من هذا بكثير، التواصل الحقيقي سواء كان مع صديق أو فرد من العائلة أو شريك عاطفي يتعلق بما نقدِّم نحن لا بما نأخذ، حيث تعطي المركزية للآخرين فضلًا عن الأنانية وإعطاء المركزية للنفس.

هذا النوع من الارتباط والتواصُل يرقى إلى محاولة فهم الآخرين بصورة لا تحاول الإباحية إيصالها حتى، ويتحقَّق من خلال رؤيتك لنفسك في عيون الآخرين واهتمامك بهم لأجلك!

إنَّه عكس الوحدة، إنَّه الحبُّ!

سواءً أكنت في علاقة حميمية أم لا فيُمكنك تجنُّب التداعيات السلبية على صحتك العقلية من خلال تجنُّب مشاهدة الإباحية، المرور بتجربة محطَّمة من علاقة حقيقيَّة ربَّما يستحقُّ، لكن بتجربة مماثلة جرَّاء استعراض الإباحية لا يستحقُّ أبدًا!

  • اسم الكاتب: Fight The New Drug
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: أيهم بدارنة
  • مراجعة: محمد حسونة
  • تاريخ النشر: 31 أغسطس 2022
  • عدد المشاهدات: 3K
  • عدد المهتمين: 46

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك