الإهمال العاطفيّ في الطّفولة والإدمان

يا لها من تجربة موحشة حينما تولد في عائلة غير ناضجة عاطفيًا. هذه العائلة قد تبدو أو تتصرف بلا أي شيء يثير الريب، فهي تهتمّ بصحّة أبنائها الجسديّة وتوفّر لهم الطعام والأمن،
A+ A-

«يا لها من تجربة موحشة حينما تولد في عائلة غير ناضجة عاطفيًا. هذه العائلة قد تبدو أو تتصرف بلا أي شيء يثير الريب، فهي تهتمّ بصحّة أبنائها الجسديّة وتوفّر لهم الطعام والأمن، لكن إن لم يكن بينهم وبين الطّفل اتصالًا عاطفيَّا وثيقًا سيصبح لدى الطّفل ثقب فارغ في المكان الذي كان يجب أن يُملأ بالأمان والحنان. 

وحشة الشعور بأنّك (غير مرئيّ) مؤلمة ألمًا حقيقيًا، مثلها مثل ألم الجُرح في جسدك، ولكنّه لا يظهر. غربة الشعور تجربة غامضة وفي منتهى الخصوصية، وليس من السّهل رؤيتها ووصفها. قد تسمّيها مشاعر الفراغ العاطفي أو الشّعور بأنك وحيد في هذا العالم .. وهنالك من سمّاها بالوَحدة الوجودية، ولكن لا شيء وجوديّ في معناها [أي أنّه شعور بالعدم]. إن كنت تشعر به، فقد تسلل إليك من عائلتك.» 

أبناء الآباء غير الناضجين عاطفيًا، ليندسي قيبسون. 


ماذا يعني الإهمال العاطفيّ في الطّفولة؟

حسب التّعريف الذي قدّمته د. جونيس ويب رائدة أبحاث الإهمال العاطفيّ في الطفولة (Childhood Emotional Neglect أو CEN) في كتابها «Running on Empty» فهو إخفاق إحدى الوالدين أو كلاهما في إدراك وفَهْم عواطف أولادهما، ومن ثمّ عدم استجابتهما كما ينبغي لاحتياجاتهم العاطفيّة. وهذا الإخفاق يعني (عدم فعل) الوالدين ما ينبغي فعله لاحتوائهم كما يجب، ويقابله (فعل) الوالدين ما يؤذي نفسيّة أطفالهم كالضّرب والتّعنيف اللّفظيّ، فالأوّل نوع من الإخفاق التّربويّ الذي ليس متعمَّدًا ولا مقصودًا، والآخر عكسه. وقد يسمّيه البعض بالفراغ العاطفيّ، وقد يُسمّى أيضًا بـ «الصّدمة النفسيّة الخفيّة».

كيف يحدث الإهمال العاطفيّ في الطّفولة؟ 

يحدث الإهمال العاطفيّ بصور وأشكال متعدّدة، وأبرز ما يوضّحه تجربة الدّكتور إدوارد ترونيك الشّهيرة باسم «الوجه الثّابت» -إن لم تشاهدها مسبقًا، تفضّل هنا Tronick's Still Face Experiment- وتلك التّجربة تبيّن تمامًا كيف يحصل الإهمال العاطفيّ، فعدم استجابة الأمّ لمحاولات طفلها المستميتة بأن تنتبه له، تسبّب بالنهاية ببكائه. ويظهر في الفيديو أن الأم عادت لتلاعب طفلها مجددًا، لكن ماذا لو لم يحصل الطّفل على احتياجه؟ غالبًا عندما يكبُر، سيتوقّف عن البكاء، وسيصمت، وسيتعوّد تجاهل عواطفه واحتياجاته، وسيكبتها، وسيعيش محاولًا أن يجذب انتباه أحدهم دون أن يدرك ذلك. ومن صوره أيضًا المثال الذي ذكرته د. ويب:

«كونور بعمر ستة أعوام…

 إنها السابعة صباحًا حيث يستعد كونور ذو الستة أعوام ليومه الأول في المدرسة بعد صيف ممتع، بينما يكافح كونور لارتداء جواربه كان جسده الصغير وخلده مثقلين بالأفكار والمشاعر.

"سوف ألتقي معلمتي الجديدة، ماذا لو كانت لئيمة! أو قامت بتوبيخي!، أنا متأكد أنها ستكون لطيفة، أتمنى أن تكون راتشيل في صفي… ماذا لو لم تكن!". 

بالإضافة إلى تلك المشاعر والأفكار المختلطة، أحس كونور بضجيج في صدره أشعره بالرغبة في الجري، جرى كونور باتجاه المطبخ ليحصل على عناق من والدته على أمل أن يُسكت ضجيج أفكاره ومشاعره، ومن زاوية المطبخ رأى كونور والدته وهي تحتضن أخاه الأصغر، نظرت إليه بلطف ثم أدارت عينيها لأخيه بين يديها، استشعر كونور شيئا ما في عيني والدته جعله يتوقف لوهلة، ثم استدار وذهب باتجاه غرفته بالطابق العلوي حيث يمكث وحيدًا بأفكاره ومشاعره والضجيجُ بداخله.»بالطّبع هذا الموقف وحده لن يتسبّب بمشكلة الإهمال العاطفيّ، ولكن تجربة مثل هذه المواقف مرارًا وتكرارًا على مدار سنوات طفولته قد يشعره بالوَحدة، وسيتعلّم ألّا يظهر مشاعره، وألّا يظهر احتياجاته، وألّا يطلبها، وألّا يعبّر عن نفسه، وألّا يطلب المساعدة، وكلّ هذه دروس مؤلمة تنهش دواخل الإنسان وتأكلها، حتّى إذا وصل لسنّ الرّشد تداعى بنيانه النفسيّ عند أول صعوبة حياتيّة. وقد يواجه مشكلةً في فَهْم عواطفه وعواطف الآخرين، وفي الثّقة بهم، ويشعر بالخواء، وكأن هنالك شيئًا ما في داخله يبتلع كلّ شعور جميل.

وتذكر د. ميشيل هيل بعض آثار الإهمال العاطفيّ على الطفل بعد أن يبلغ سنّ الرّشد:

يصعب عليه معرفة ما يشعر به.

يعتقد أن به خطأ أو خطب ما.

يشعر بالخواء أو الفراغ من الداخل.

يشعر أنه منفصل عن أولئك الذين يجب أن يشعر بالقرب منهم.

يتساءل عما إذا كانت مشاعره « صحيحة».

يعتقد أن المشاعر «سيّئة».

ينتقد نفسه بطريقة مفرطة.

كثيًاا ما يشعر بالذّنب والخزي.

 يعتقد أنه لا يمكنه الاعتماد على أي شخص سوى نفسه.

التّجاهل العاطفيّ والإدمان

كانت نتائج إحدى دراسات جامعة هارفارد التي أجرت تصويرًا لدماغ اليافعين الذين تعرّضوا للإهمال العاطفيّ مفاجئة، إذ اكتشفوا أن تشكيلة دماغهم تختلف عن دماغ الطّفل السّليم، وكانت أبرز التغييرات التي حدثت في المناطق التي تتحكّم بالعواطف والدّوافع والتّفكير الواعي، وخلصوا إلى أنّ مثل هذه التغييرات الدائم تتسبّب لاحقًا بالمشكلات النفسيّة والعاطفيّة، ومنها الإدمان (تيتشر وآخرون، 2014). كما أن الكثير من الوالدين المُهمِلين لأولادهم عاطفيًّا، يخفقون في تعليمهم مهارات التحكّم بالنّفس من خلال التّربية المتساهلة، وهذا يعتبر جذر ينتج عنه كل مشاكل عدم ضبط الذّات لاحقًا في سنّ الرّشد (ويب، 2023). من المثير للاهتمام وجود بعض الدّراسات التي حاولت إيجاد روابط بين الإهمال العاطفيّ والمشكلات النفسيّة وإساءة استخدام الموادّ، ولكنّها قليلة ولا يمكن الجزم بنتائجها، ومنها دراسة جامعة سيدني عام 2021 التي خلصت إلى وجود رابط بين الإهمال العاطفيّ وبين الاكتئاب والقلق والضّغط النفسيّ، وعدم وجود أيّ رابط مع استخدام الكحول والمخدّرات. ولكنّ قد يؤدّي الاكتئاب والقلق والضّغط النفسيّ إلى استخدام الموادّ، ولكن لم أجد دراسةً تثبت مثل هذا الارتباط حتّى الآن. بينما أثبتت دراسة تركيّة أجريت هذا العام بأنّ هنالك ارتباط قويّ بين الإهمال العاطفيّ ومخاطر التعرّض للإدمان، وكان العامل المشترك بينهما فقدان المعنى أو الهدف من الحياة (واحدة من أكثر الآثار شيوعًا التي يخلّفها الإهمال العاطفيّ في الطّفولة على نفسيّة الإنسان).

ما العلاج؟

تصف د. ميشيل هيل قسوة التّجربة التي يمرّ بها المُهمَل عاطفيًّا فتقول: «عندما يقوم المراهقون والشباب الذين يتعالجون من الإهمال العاطفيّ بوضع تجاربهم في كلمات، فإن المستمع يرتعد ويتساءل كيف نجا هؤلاء الأطفال من ذلك السّجن الانفراديّ للإهمال العاطفيّ. إنّهم يشرحون كيف أنّ الأشخاص الذين كان من المفترض أن يحبّوهم ويرعونهم قالوا عنهم أشياء فظيعة في أحسن الأحوال، وتجاهلوهم في أسوأ الأحوال. لقد تعلّموا أن يكرهوا أنفسهم، وشعروا بأنهم غريبو الأطوار، واعتقدوا أّنهم لن ينتموا أبدًا، وأصبحوا مكتئبين. ولأنّهم شعروا بسوء الفهم وعدم الارتياح بين الآخرين، فقد عزلوا أنفسهم. ومن المفارقات أنّ تلك العزلة العاطفيّة التي شعروا بها مع الأسرة - وهي تجربة مؤلمة للغاية - اتّسعت وأصبحت شاملة لكلّ جوانب حياتهم. »

ولكنّ هنالك أمل، فأجمل ما في تجربة الإهمال العاطفيّ أنّ الشّفاء منها ممكن وبل ممكن ويسير جدًا. 

3 خطوات للتّشافي

أنقل لكم هذه الخطوات البسيطة والعمليّة جدًا عن د. ويب:

- اعترف بالمشكلة وتقبّلها: هذه الخطوة الأولى هي في الواقع الأصعب، فقد وجدت أنه عندما يدرك الشّخص أنه يرفض هذا الجزء الحيويّ المتأصّل من نفسه [مشاعره]، تنفتح أمامه نوافذ وآفاق جديدة تمامًا. فلتتقبّل المشكلة، وتقبّل أنها ليست خطأك، وأنّه يمكنك إصلاحها.

- زيادة وعيك العاطفي: اتّخذ قرار التّآلف والانتباه لما تشعر به، دونك تمرين قد يساعدك:

لمرة واحدة يوميًا ولمدة 5 دقائق، اجلس في الغرفة بمفردك، أغمض عينيك، وركّز على ما يدور داخلك. اسأل نفسك: «ما الذي أشعر به؟» حاول أن تتوصّل إلى كلمة واحدة على الأقل تصف بها المشاعر التي تشعر بها في تلك اللحظة، وقم بتسجيلها على ورقة. قد يكون الأمر صعبًا جدًا في البداية، لكن استمرّ في المحاولة، فكلما قمت بهذا التمرين أكثر، أصبح أسهل، وتدريجيًا ستبدأ في ملاحظة ما تشعر به في أوقات أخرى من يومك.

- لا تتوانى في وضع احتياجاتك أولاً: يجب أن تعتني بنفسك أولًا حتّى تتمكن من الاعتناء بغيرك.


5 استراتيجيّات مهمّة للتّعامل مع آثار الإهمال العاطفيّ

- تعلّم تسمية مشاعرك وإنشاء «سجلّ» لها: من أعظم أدوات التّعافي من المشكلات العاطفيّة هي «عجلة المشاعر» التي ابتكرها الدكتور روبرت بلتشك، وطريقة استخدامها سهلة جدًا: كلّما تمرّ بشعور ما ألقِ نظرةً عليها وحاول أن تجد اسمًا مناسبًا للشّعور الذي تشعر به، ومع الوقت، تبدأ بحفظ وتّمييزأسماء المشاعر المختلفة. وكما تقول العبارة الشّهيرة «سمّه لتسكّنه»، فإنّ تحديدك لشعورك الآني وتسميته والتّعبير عنه في كلمات خطوة أساسيّة للتّعافي من الشّعور المؤلم. إنّ المشاعر كالرّسائل التي يرسلها جسدك لك ليخبرك عن معلومات مهمّة، وإن لم تفهمها أو تجاهلتها صرخت عليك بالألم النفسيّ والجسديّ. الغضب مثلًا يخبرك أن أحدًا ما تخطّى حدودك، والحزن يخبرك أنّك فقدت شيء أو شخص عزيز عليك، والغيرة تخبرك أنّك تمتلك شيء يهمّك ولا تريد أن يشاركه أحد إياك أو تخاف أن يؤخذ منك -وبالمناسبة، فإن مشاعر الغضب والحزن والغيرة مشاعر بريئة ومهمّة لحياة الإنسان ولكنّ المجتمع حكم عليها بالسّوء وهذا مؤسف للغاية-. إنّ من النّضج العاطفيّ أيضًا أن تعلم أن مشاعرك السلبيّة مختلفة عن أفعالك، فلا تحكم عليها ولا تجعلها صفة ملازمة لك ولا تشعر بالذّنب لأنّك تشعر بها، بل تتقبّلها وتعلم أنها عارضة، ولا تتّخذ قراراتك أو تقدم على أفعالك بناء عليها.

ومن أدوات التّعلم عن مشاعرك أيضًا إنشاء سجلّ لمشاعرك، وتقوم بذلك كالتالي:

- تُحضر دفترًا، ثم تختار أحد المشاعر كالحزن مثلًا، وتضعه عنوانًا.

- تبدأ في تدوين إجابات الأسئلة التّالية تحته:

كيف أشعر به؟ ممكن أن تكون الإجابة: يكون وكأنّي أشعر بالاختناق ولا أقدر على التّنفس.

ما الذي أثار هذا الشعور داخلي؟ هل هو شخص أم موقف أم حدث معيّن؟ قد تكون الإجابة: شخص عزيز عليّ ليس على ما يرام مؤخرًا.

هل تعلم لمَ تشعر به؟ قد تكون الإجابة: لأنه شخص عزيز عليّ واهتم لأمره وما يؤذيه يؤذيني.

كيف أخفّف هذا الشّعور عني/ ما الذي ساعدني في تخفيفه؟ الإجابة مثلًا: حاولت أن أتحدّث عن شعوري مع صديق.

وتفعل هذا مع جميع المشاعر التي تمرّ بها، وبهذا أنت تؤلّف موسوعة عظيمة عن مشاعرك.

- رسم الحدود العاطفيّة لحماية نفسك عاطفيًّا:

- انتبه من أن تتعاطف مع من لا يستحقّ تعاطفك، وتوخَّ الحذر في كلّ مرة تجد نفسك تتعاطف مع غيرك وتسعى لتلبية احتياجاته، انتبه ألّا يكون ذلك على حساب نفسك، أو على حساب عدم تحمّله مسؤوليّة نفسه أو مسؤولية تقصيره.

- دائمًا ضع نفسك أولًا، قل «لا» إذا كان ما عرضه الآخر عليك قد يسبّب لك الضّغط النفسيّ أو يؤذيك، وتذكّر دومًا أنه إذا كان من حقّ النّاس أن يطلبوا منك، من حقّك أيضًا أن ترفض، فقط ارفض بأدب، وأحيانًا كلمة «لا» تكفي.

- الأشخاص المؤذين ممّن لا يمكنك تجنّبهم، افصل نفسك عنهم عاطفيًّا، أي لا تتوقّع منهم الاهتمام، ولا تنتظر منهم السّؤال عنك، وإن كنت بقربهم وشعرت بالأذى، تخيّل وكأنّ هنالك كرة شفّافة تُحيط بك، خارجها هم، وداخلها كلّ ما تحبّ ويسعدك ويطمئنك.

- اجعل لك دائرة اجتماعيّة موائمة لشخصيّتك وتدعمك عاطفيًّا:

ابحث عن أصدقاء ممّن يشاركونك الاهتمامات في الواقع والافتراض، شارك في مجموعات الدّعم وكوّن صداقات التّعافي. وقد يدخُل في هذه الدّائرة العاطفيّة معلّم تراه قدوة لك، أوقائد  ملهم، معالجك النّفسيّ، وحتّى نباتاتك وحيوانك الأليف.

- تعلّم مهارة التّعاطف مع النّفس وطمأنة النّفس:

التّعاطف مع النّفس يعني النّظر لتجاربك كما قد يراها صديق يحبّك. عليك أن تعلم أنّ تجاربك ومشاعرك قد لا تكون قد لا تكون «حقيقة» في عيون النّاس، ولكنّها تمثّل حقيقتك. تعاطفك مع نفسك لن يجعلك كسولًا، ولن يتسبّب لك بالانزلاق في فخّ تدليل النّفس السلبيّ، بل سيُعينك على أن تحسّن من نفسك وأن تخفّف عنها وطأة المشاعر المؤلمة. في كلّ مرة تشعر فيها بشعورٍ مؤلم، حاول أن تخاطب نفسك وكأنّك صديقها العزيز. وأمَّا طمأنة النّفس فهي عبارة عن أفكار أو أفعال تُهدّئ بها نفسك عندما تمرّ بشعور مؤلم، تكتشفها بنفسك مع التجريب، ثم عليك أن تجمعها عندك وتعود لها كلّما احتجت لها، هاك أمثلة قد تُلهمك:

أفكار: هذا الشّعور مؤقّت فقط وسيزول، أنا شخص يسعى بكل ما فيه من قوّة وما حصل خارج عن إرادتي، إن الله لا يضيع أجر العاملين، إن الله يعلم شعوري ويراه وهذا يكفيني، كل شيء سعيت لأجله سأرى ثماره قريبًا، إنّ الأمل موجود ما دام الله موجود.

أفعال: سماع القرآن، حمّام دافئ، المشي طويلًا، الحوقلة، التّنفّس العميق، كتابة اليوميات، قراءة كتاب، احتساء مشروب مفضّل.

- تعلّم مهارة ضبط النّفس:

إنّ ضبط النّفس لا يعني القسوة عليها، كما لا يعني تركها تفعل ما يحلو لها، بل هو أن ترتاح حينما تحتاج أن ترتاح، وأن تلهو لهوًا مباحًا حينما تحتاج أن تلهو، وأن تعمل حينما يجب أن تعمل، وأن تؤدي واجباتك في وقتها. من أشكال عدم ضبط النّفس = التّسويف، وأكاد أجزم أنّ معظم المسوّفين من آلِ المُتجاهلين لعواطفهم. إنّ مهارة فَهْم العواطف وتسميتها بالإضافة لبقيّة الاستراتيجيّات المذكورة آنفًا حلول جذريّة للتّسويف. 

إن لم يمكنك تطبيق كل الخطوات والاستراتيجيّات السّابقة بنفسك، فاستعن ممّن أفنى حياته في دراستها وتعلّمها: المعالج النفسيّ. إنّ التّعافي من آثار الإهمال العاطفيّ ممكن، والنتائج كما تقول د. ويب مبشّرة جدًا، والكثير يسير على نفس الطّريق معك. إنّ الإهمال العاطفيّ به تحّدياته، كما أنّ فيه مميّزاته، لقد علّمك أن تعتمد على نفسك، وعلّمك كيف تُراعي احتياجات الآخرين، وسيعلّمك أكثر إن اشتغلت على التّعافي منه، ومن أعظم هدايا التّعافي منه قد تكون الوعي بمشاعرك، الشيء الذي سيكون أطفالك شاكرين جدًا لأنك تعلمّته وعلّمتهم إيّاه، وبل الكثيرين ممّن حولك، إن اشتغالك على نفسك عاطفيًا تعود ثماره لغيرك كما تعود لك. إنّ الثّقة في النّفس والسّكينة هناك، على الجهة الأخرى بانتظارك، فقط جاهد، وتذكّر: إنّ أجمل ما في الإنسان عواطفه.

  • اسم الكاتب: رنيم الزهراني
  • اسم الناشر: aya gamal
  • تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2023
  • عدد المشاهدات: 962
  • عدد المهتمين: 31

المصادر

  • Gibson, L. C. (2015). Adult children of emotionally immature parents: How to heal from distant, rejecting, or self-involved parents. New Harbinger Publications.
  • Grummitt LR, Kelly EV, Barrett EL, et al. Associations of childhood emotional and physical neglect with mental health and substance use in young adults. Australian & New Zealand Journal of Psychiatry. 2022;56(4):365-375.
  • Halle, M.(Date of Publish unknown). Childhood Trauma, An Invisible Scar. Michelle Halle, LCSW.
  • Holmes, L. (2021). How Emotional Abuse in Childhood Changes the Brain. VeryWell mind website.
  • Kurtuluş, C., & Elemo, A. S. (2023). Childhood Emotional Neglect and Risks of Substance Misuse: Meaning and Purpose of Life as a Mediator. International Journal of Mental Health and Addiction, 1-14. https://doi.org/10.1007/s11469-023-01096-w
  • Taillieu, T. L., Brownridge, D. A., Sareen, J., & Afifi, T. O. (2016). Childhood emotional maltreatment and mental disorders: Results from a nationally representative adult sample from the United States. Child abuse & neglect, 59, 1-12.‏
  • Teicher MH, Anderson CM, et al. Childhood maltreatment: Altered network centrality of cingulate, precuneus, temporal pole and insula. Biol Psychiatry. 2014;76(4):297-305. doi:10.1016/j.biopsych.2013.09.016
  • Webb, J. (2023). Early Emotional Neglect Can Hobble Adult Self-Discipline | Psychology Today. Psychology Today.
  • Webb, J. (2020). يوم في حياة طفل مهمل عاطفيًّا | أثارة; An Article Translated by Afaf Al-Harbi. Atharah website.
  • Webb, J. (2017). Living Life on Autopilot? 3 Steps to Find Your Vitality. Dr. Jonice Webb website.
  • Webb, J. (2014). Running on Empty; Overcome your Childhood Emotional Neglect. New York: Morgan James Publishing.
  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك