إن الإباحية يتم إنتاجها لأغراض المتعة، وليس للتعلم. ومن الواضح أن الإباحية ليست وسيلة مناسبة للتعرف على الجنس المرضي لكلا الشريكين.

عندما كان عمري تقريبًا في الخامسة أو السادسة، عرض إخوتي عليَّ صورًا لنساء عاريات، في بداية الأمر اعتقدت أن الأمر مثير للاشمئزاز، لكن تلك الصور القوية ومشاعر الانجذاب التي أثارتها كان لها تأثير دائم عليَّ.
A+ A-

عندما كان عمري تقريبًا في الخامسة أو السادسة، عرض إخوتي عليَّ صورًا لنساء عاريات، في بداية الأمر اعتقدت أن الأمر مثير للاشمئزاز، لكن تلك الصور القوية ومشاعر الانجذاب التي أثارتها كان لها تأثير دائم عليَّ. وهكذا رويدًا رويدًا كان إخوتي يعرضون عليَّ صورًا عارية تمامًا لنساء بدا أنَّهن يدعونني،" كإنسان لم يلتقوا به قط"، لإقامة علاقات جنسية معهم.

وكانت هذه هي الطريقة التي تعرَّفت بها على مفهوم الجنس البشري "العلاقة الحميمة" - لم يكن هناك  أيُّ ذِكر أنَّ المرأة لديها أيُّ مشاعر؛ لأن الشيء الأكثر أهمية هو أنني -كذكر (يبلغ من العمر ستة أو سبعة أعوام في هذه المرحلة)- كنت متحمسًا وراضيًا جنسيًّا..

لقد علمتني أمي أيضًا بعمر مبكر مفهوم الاغتصاب، ومرة أخرى دون ذكر أنَّ جسد المرأة يمكن أن يشعر بأي متعة من العلاقات الجنسية. هذا وقد كنت أعلم أن الاغتصاب كان خطأ بسبب عدم موافقة الضحية، ولكنني لم أكن أعلم أيضًا أنه كان انحرافًا جنسيًّا حقيقيًّا للعلاقة التي يجب أن تجلب المتعة الجسدية المتبادلة لكلا الشريكين. هذا وقد وجدت نفسي مهووسًا بالمواد الإباحية، لذلك فقد عملت جاهدًا على التخلص من هذه العادة السامة في سنوات مراهقتي.

صراحة،  أصبحت منخرطًا بعلاقات عاطفية، وما زالت مصدري الأساسي للمعلومات حول التجربة الجنسية للإناث هي الإباحية. كنت أفتقر تمامًا إلى الوعي بأنَّ الرجل يتحمَّل مسؤولية التعبير عن حبه للمرأة أثناء العلاقة الجنسية من خلال مراعاة مشاعرها ورغباتها، وليس مجرد الحصول على الموافقة ومن ثَمَّ إشباع رغباته الخاصة باستخدام جسدها كوسيلة للمتعة.

كانت تلك دروسًا يصعب التخلص منها، وأتساءل أحيانا عمَّا إذا كانت هذه العلاقة ستستمر لفترة أطول أو على الأقل تنتهي بشكل أفضل إذا لم أضطر إلى تعلم هذه الدروس بعد بدء العلاقة.

أنا بالتأكيد أخطط لتعليم أبنائي حتى يتمكنوا من تجنُّب إلحاق الضرر بالنساء اللواتي يحبُّونهن أثناء ممارسة العلاقة الحميمة معهن، ويعرفون أنَّه حتى لو قالت المرأة: نعم ، فمن الأفضل أن تأخذ الأمر على أنه لا (ولكن ليس العكس) إذا لم يكن ميزان المتعة يميل على الأقل قليلًا لصالح المرأة ،  والتركيز أولًا على سعادتها على حساب سعادتهم.

اليوم، لديَّ زوجة صالحة تحبُّني وتتحلَّى بالصبر معي.

يوجد بيننا حبٌّ متبادل، ولا تؤثِّر الإباحية في علاقتنا. لكن الأمر استغرق وقتًا، وقد تعلَّمت الكثير طوال مسيرتي.

متعة غير متوازنة تظهر في معظم أفلام الإباحية.

يتمُّ إنتاج الإباحية في المقام الأول لأغراض المتعة، وليس للتعلم، ولكن الأفكار التي تُسوِّق لها الإباحية لا تُفضي إلى فهم صحِّيٍّ للجنس أو المتعة المتبادلة.

في الواقع، تُؤكِّد الأبحاث أنَّ النساء يتعرَّضن للعدوان أو العنف في المواد الإباحية حوالي 97٪ من  الوقت، وأن 18.3٪ فقط من النساء في مقاطع الفيديو الإباحية الشهيرة (مقارنة بـ 78٪ من الرجال) يصلن إلى الذروة الجنسية.

لقد تأثَّرت توقُّعات العديد من المراهقين فيما يتعلَّق بالجنس بسبب الإباحية حتى دون أن يُدركوا ذلك.

كما أخبرتنا إحدى الشابات عندما تحدَّثت عن العلاقة الجنسية مع شريكها:

كنا نُمارس الجنس حينما -من حيث لا أعلم- بصق عليَّ. لم أكن أعرف كيف أتصرَّف. كان مُحرجًا عندما رأى أنه لم يحصل على ردِّ الفعل الذي كان يتوقَّعه…. ما رآه في المواد الإباحية، خلق توقُّعات وتصوُّرات غير واقعية لما سيكون عليه العلاقة الحميمية. لقد رأى الناس يفعلون أشياء لبعضهم البعض ويحصلون على ردود أفعال مُعيَّنة، وتصوَّر أنَّهم سيُنفِّذونها في الحياة الواقعية.

ومن الواضح أنَّ الإباحية ليست وسيلة صالحة للتعرُّف على الجنس المُرضِي للشريكين. لذا، إذا لم يكن الأمر يتعلَّق بتعليم المستخدمين كيف يكونون شُركاء صالحين ومُحترمين ويهتمُّون بشكل متبادل بإرضاء الآخر، فما الذي يُعلِّمه حقًّا؟ لا شيء إيجابي أو صحِّي، هذا مُؤكَّد.

البحث واضح - يمكن للإباحية أن تُشوِّه أفكار المستخدمين عن العلاقات الجنسية. لكن الخبر السار هو أنَّه يمكننا الحد من تلك الآثار السلبية من خلال زيادة الوعي حول هذه القضية، وخاصة لدى المراهقين. لذلك دعونا نعمل لنُعيد التركيز على العلاقات الصحِّيَّة، ونرفض الأفكار المسمومة التي تتركها الإباحية. دعونا ننظر في الحقائق قبل استخدامها.

إن أخذ النصائح الجنسية من شركات تستفيد من تمثيل الجنس (أو من الخيال غير الموجود) يُشبه الحصول على مشورة متعلِّقة بالطبخ من شخص لم يطبخ وجبة من قبلُ. بالتأكيد لا يُوصى بذلك.

  • اسم الكاتب: Fight The New Drug
  • اسم الناشر: aya gamal
  • ترجمة: حسين عبدالجبار علي الجبولي
  • مراجعة: محمد حسونة
  • تاريخ النشر: 15 مارس 2023
  • عدد المشاهدات: 460
  • عدد المهتمين: 67

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك