أظن أن شريكي عاد ليُشاهد الإباحية رغم أنه وعد بألا يعود، كيف أتدبَّر الأمر؟

إن انتابك الشك بأن شريكك عاود البحث عن الإباحية بعد وعده بتركها، فأنت لست وحدك.فلتتابع قراءة هذه السطور نقلًا عن طبيب الصحة النفسية جاي سترينجر.
A+ A-

إن انتابك الشك بأن شريكك عاود البحث عن الإباحية بعد وعده بتركها، فأنت لست وحدك.

فلتتابع قراءة هذه السطور نقلًا عن طبيب الصحة النفسية جاي سترينجر:

رغم أن مشاهدة الإباحية شاعت شيوعًا واسعًا، إلا أن كثيرًا من المتزوّجين ليسوا معتدّين بعُدّة تمكنهم من إصلاح الحطام الذي تخلفه وراءها، وسواء أكانت الإباحية تسبب المشكلات في علاقتك حاليًّا أم تخشى هذا مستقبلًا، خوض النقاش فيها مع زوجك حالًا قد يختصر عليك دهورًا من الأسى يُخيّم عليك ليلها ولا يكاد ينجلي.

دونك ثلاثة موضوعات يمكنك مناقشتها مع شريكك -أو استعن بأفكارك- لتقوى علاقتك وتنضج: صدمة الخيانة، والتستر على الحقيقة، والتركيز على التغيير الكلي.

- صدمةُ الخيانةِ:

الثقةُ هي منبع الحب، ولما تنكسر فإن شيئًا ما في أعمق أعماقك يُجرح وينكسر. ولمّا كانت الندوب دليلَ الجروح الظاهرة، كان توجُّع القلب دليلَ الجروح الغائرة، فخيانة الزوج بالإباحية تُبهت جوهر روحنا، ذلك الجزء الذي يتلهّف لأن يكون من أعطى الحُبّ ثم تلقّى، وذلك التوجُّع هو ما نسميه «صدمة الخيانة».

عندما تواجه حقيقة أنك جُرحت -أو تواجه فكرة خوفك من أن تُجرَح-  في علاقة، فإن دماغَك سيستجيب على الحد الأدنى بواحدة من ثلاث استجابات: الكَرّ (Fight)، الفَرّ (Flight)، السكون (Freeze)، وهذا ما يفسر أن استجابتك الفطرية عند اكتشافك بأن شريكك يشاهد الإباحية قد تجعل منك تنفجر في نوبة غضب شديدة [الكر]، أو أن تهجره بلا عودة كما لو أنه نجاسة تمشي على الأرض [الفر]، أو أن تجد نفسك عاجزًا تمامًا عن فعل أو قول شيء [السكون].

وهذه الثلاث استجابات مثلها مثل جهاز كاشف الدخان حين يُصدر إنذار الحريق في بيت وجدانك، فعملها تحذيرك بالخطر الذي قد يقع، والتساؤل الذي يكتنف المهموم والمكلوم بالخيانة: كيف أجدُ ملجأً ألوذُ به عن همي؟

كثيرٌ من المتزوجين الذين نجحوا في التعامل مع مشاعرهم والمصاب الذي أحلّ بهم في علاقتهم لا يهجرون شركائهم، وهذا ممكن، نعم، إلا إن كان زوجك لا يتوقف عن إيذائك. وهذا البلاء بلا شك مقيد بأوتاد الإباحية، إلا أنه بوجهٍ آخر يدعوك لأن تُثمر حياةً داخلية مزهرة لتكون بلسمًا وشفاءً لجروحك وانكسارك الذي تمر به في علاقتك.

ويشير دان سيقل، أستاذ الطب النفسي المعالج بمدرسة الطب (UCLA) والكاتب الذي نال استحسان الكثير بعبارة موجزة لكنها بليغة يوجهها لمَن أحلّ به هذا البلاء، فيقول بأننا نحتاج أن «نسمّيه لنسكّنه» (Name it to tame it)، أي: عندما نعرف ونسمي ألمنا ووجعنا، مشاعرنا الوجدانية تهدأ وتسكن، وهذه طريقة مناقضة للطريقة التي اعتدناها في التعامل مع الخيانة الزوجية، إذ عادةً ما نكف الأيدي ونبدأ في التمني أن يتغير شيء في حياتنا -وخاصة أزواجنا- عندما نصطدم بتعقيد ما أصابنا، لكن ما نحتاجه فعلًا عندما يصفعنا ألم الخيانة هو أن نمسح عليه بحنوٍّ وعطف.

العطف والتحنان ينمي التعاطف والرفق بالذات، وفي الوقت ذاته هو سلاحك السرّي الذي يشد من أزرك ويقويك فتبادر بالحديث المتعقّل مع زوجك، فعندما تتمكن من التعامل مع مشاعر الألم، تتغير استجابتك من استجابة الصدمة: «بالضبط ما مشكلتك؟ لا بد أنك مريض! كيف طوّعت لك نفسك أن تؤذيني هكذا؟» إلى استجابة ناضجة وعقلانية: «إنني حزين، وينتابني الغضب في كل مرة أراك تفعل ما يؤذي كلينا، أحتاج وقتي لأفكر وأتحدث مع أصحابي عما أريده حقًا وعما أنوي فعله.»

استجابة الكر أو الفر أو السكون من الألمِ تٌنجينا، لكن العطف والحنان يروينا ويسقينا، فندرك ما نحتاجه فعلًا وما أفضل الطرق وأقواها أثرًا في التجاوب مع شريكنا.

فكر في إجابة هذا السؤال المهم: عندما أحس بالألم بسبب زوجي، كيف أهدئ نفسي؟ 

- التستُّر على الحقيقةِ:

تحتاج أن تتعلم في العلاقات كيف تُصبح كيّسًا متفرّسًا -لا مفترِسًا- في التعامل مع الزوج الذي يتستّر على أفعاله، وقد يتجلى هذا في تواريه وتحايله حينما يستخدم الإنترنت، أو تغييره الموضوع حين تسأله سؤالًا مباشرًا عما إذا كان يشاهد الإباحية أم لا، أو أن يختار كلمات سر لأجهزته متيقنًا بأنك لن تعرفها مطلقًا. ولما تنتهي كل حيله في الإخفاء، حينها إما أن يعترف بالحقيقة أخيرًا أو يلقي اللوم عليك.

فعندما تتحرّى تخفّي شريكك، توقع بقوة أن يلومك، فلا أحد يقبل أن يشعر بأنه قيد المراقبة، وبالذات مَن وقع رهن الإباحية سيحاول أن يستتّر على نفسه، وسيلعب عليك الحيل؛ ليقنعك بأن انزعاجه وسرعة غضبه ليس إلا من تداعيك وتعدّيك عليه. فمثلًا لو سألته عما إذا كان يشاهد الإباحية أم لا، ستلاحظ بعد ثلاثين ثانية تحوُّل موضوع الحديث إلى عيوبك، فكن مصممًا على أن تتابع مهما حصل، فالزوج المُصرّ على الإنكار سيحاول أن يزعزع ثقتك وأمنك، وأن يقبض على اليد التي تؤلمك، عندما تشعر بهذا، استعن بالمشي أو الحديث مع صديق، أو حدثه بما يدور في خَلَدك إن كنت تظن أن إخباره بهذا قد يأتي بثمرة دون أن يؤذيك.

ومناقشة شريكك عن مشكلة التستر واللوم تعود عليك بفائدتين، الأولى: التقليل من الإيهام (Gaslighting) -التلاعب النفسي الذي يقوم به زوجك ليشكك في الحقيقة-، والأخرى: حثه على أن يكون أكثر صراحةً معك. فمثلًا عندما تكون مرتابًا في تورط زوجك بالإباحية قد تسمعه يقول لك: «لمَ تحشر أنفك دائمًا في شؤوني؟ لو أنك تثق فيني حقًّا لن تسألني أسئلة كهذه» فهو يحاول الهروب من الحقيقة ويسعى لزرع بذور الشك في نفسك وفي الحقيقة التي تراها، ولتملك زمام هذا، حاول المناورة ولعب الحيل بدورك؛ لتضعه في مأزق بين هذين الخيارين: هل سيجيب بصراحة عن السؤال أو أنه سيتجنبه؟

سؤال مهم يجب أن تسأله شريكك: عندما أحس أنك تخفي شيئًا عني، كيف نتحدث عنه دون أن تتجه إلى لومي ودون أن تشعر أني أتدخل في شؤونك؟ =مثال: هل يصعب عليك مقاومة رغبتك في مشاهدة الإباحية عند سفري أو خروجي مع أصحابي؟ يبدو لي أنك أبعد عني وأكثر حذرًا مني حالما أعود.

- التركيز على التغيير الكُلّي:

وجدتُ في دراسة أُجريت على ٣٨٠٠ رجل وامرأة أن عادتهم في مشاهدتهم الإباحية شكّلتها وقدّرتها جوانب حياتهم التي لم يتعاملوا معها، لذلك إن اعتزم شريكك المُضيّ وترك الإباحية وراءه؛ عليه أن يحدد ويغير من نظرته لأسبابه التي أوقعته في وحل الإباحية بادئ الأمر.

ورغم أنه بودنا ألا يقع أزواجنا في حفرة الإباحية مجددًا، إلا أنه لا بد من تعثُّرهم ووقوعهم خلال رحلتهم للتشافي، لذا ليس الأولى التركيز على النتيجة المثالية، بل على سعيهم للتحسن في كل من: التعافي من الألم الداخلي، بناء العلاقات، والبحث عن معنى الحياة. 

- الألم الداخلي: لا تنشأ رغبات مَن يتجه للإباحية من العدم، إنما هي سبيل إفصاح عن ألمهم الغائر، فمَن يتوجه في البحث مثلًا عن إباحية «المراهقين» أو «الجامعيين» أو شكل جسم ممشوق، يفصح عن نفسه أهم ثلاثة جوانب في قصته: فقدانه لمعنى الحياة، وشعوره البالغ بالخزي، وأبًا صارمًا.

والإباحية ليست مغرية للمشاهدة فقط عند تأجّج الشهوة، بل تُوهِم مشاهديها بأنهم أقوياء أمام مصاعب ومصائب حياتهم، إن الرغبة المتهيّجة بالتأكيد المورّد الذي يغذّي مستنقع الإباحية، ولكن موردها الأساسي الرغبة في إظهار القوة، لكن التوجه لإذلال وتعنيف الغير في أوقات الشدة لن يُغيّر من الحال شيئًا.

ويميل مستهلكو الإباحية الدائمون للتعنيف الجنسي من النساء والرجال ممَّن أُجريتُ عليهم الدراسة بنسبة ٢٤٪ تقريبًا أعلى ممَّن لم يشاهدوها مطلقًا. وحين نظن بأنهم «ينفذون» ما يشاهدونه في الإباحية، ربما يكونون في الحقيقة يعيدون تمثيل مسرحية مرعبة شهدوها في طفولتهم. ومَن تطلع لمعرفة أساس مشكلة الإباحية سيأخذ به الطريق لأبعد من مجرد مجاهدة الرغبة في مشاهدتها.

- المجتمع: ٥٩٪ من الأفراد الذين أُجريتُ عليهم الدراسة لم يشعروا بأن هناك مَن هو جدير بالحديث معه -بقدر مرتفع أو مرتفع جدًّا- عن معاناتهم مع الإباحية، ولما بدأوا في تحمّل مسؤولية أفعالهم أو سعوا لطلب الدعم والمساندة؛ شهدوا انخفاضًا في استهلاكهم الدائم للإباحية بنسبة ٢٢٪، فلو أصرّ شريكك على العزلة والانطواء، سيؤنبه دويّ ضميره، و سيروي له قصة صراعه بلا رحمه، سيخبره أنه مرفوض وأنه لا يستحقّ الحب، وقد يجد في الإباحية مرتعًا مريحًا ومهربًا، ولكن كثيرًا ما ستشعره أن شيئًا ما مكسورٌ ومحطّم داخله.

بينما السعي لطلب المساعدة والمساندة أو الانضمام لمجموعات التعافي يُحرر شريكك من أغلال الخزي والعار ويأخذ بيده للظهور للناس وقَبُولهم له كما هو الآن، ولو لم يواجه شريكك حقيقة أن «الناس للناس»؛ سرعان ما ستكون أنت الرقيب عليه، عليك أن تقرر إن كانت هذه الوتيرة أو العلاقة التي ترغب بها حقًا أم لا.

- البحث عن المعنى: الرجال أكثر عرضة من النساء للتوجُّه للإباحية بسبعة أضعاف حال افتقارهم لهدف واضح في حياتهم، فالجُنون والمُجُون الذي تعرضه الإباحية تكافئ مشاهدها بمكافأة فورية، وفي الوقت ذاته تُكبله بقيود الضعف والعجز حينما يحاول التحرر منها، فمَن لم يجد هدفًا لحياته يتجه للإباحية لينال كل ما يرغب به حالما يرغب به، ولكن كلما استطالت مدة استهلاكه للإباحية، تضاءلت فرص الأمل في إيجاده الهدف من حياته، وبإيجاده سينمي قدرة سليمة على التصدي للإباحية فلا يسلم لها أجمل ما في حياته لتدمرها.

وأنا أشير إلى هذه الجوانب الثلاثة لا لأخلق أعذارًا لزوجك، بل لأفتح عينيك لترى أن استهلاكه للإباحية يُفصِح عنه الكثير {أي يتعلق به} أكثر مما يفصح عنك، ولو لم يكن لديك إجابة واضحة في ذهنك عن السؤال الذي يبدأ بـ «لماذا» المفسّر للجوء شريكك للإباحية، ستنهال عليك أفكار القصور والنقص من كل صوب وحدب وستبدأ بمقارنة نفسك بآخر ما تخيله شريكك، وآخر ما تحتاجه للتعامل مع الخيانة هو أن تحتقر نفسك!

عليك أن ترى الآن بوضوح أن مشاهدة شريكك للإباحية غالبًا ما تفصح عن قصص معاناته التي لم يعرف كيف يتعامل معها، فلم يقدر على حلها.

سؤالان مهمان لتسألهما إياه: كيف تجعل من نفق الإباحية مخرجًا للتعافي؟ ما العادات المفيدة التي ستُقدم عليها هذه السنة لتتحسن وتترك الإباحية؟

من الممكن، أو بل من الأفضل أن تتناقشا عن الخيانة والتستر والتغيير إن رغبتما في أن تستمر وتثمر علاقتكما رغم تفشي الإباحية في كل مكان، فعندما تتجهان لمناقشة الموضوعات الشائكة عوضًا عن تجنبها، أنتما بهذا تُعدّان أنفسكما بأهم الأدوات لمواجهة ما هو قادم في رحلتكما. والأزواج الذين تغلبوا على مصيبة الإباحية لا ’يحذفونها‘ من ’سجل تاريخ‘ علاقتهم، بل يجعلونها خارطة طريقهم في رحلة التعافي والنضج، نعم .. لا يزال هنالك أملٌ!

  • اسم الكاتب: Fight The New Drug
  • اسم الناشر: فريق واعي
  • ترجمة: رنيم آل زنان
  • مراجعة: محمد حسونة
  • تاريخ النشر: 19 فبراير 2022
  • عدد المشاهدات: 1K
  • عدد المهتمين: 63

المصادر

  • الاكثر قراءة
  • اخترنا لك